وكذلك لو استُحْيِيَ بعد الإسار، فَبِيعَ أو قُسِم، فمالُهُ غنميةٌ لذلك الجيش؛
لأنهم ملكوا رقبة مالكه (١)، وليس لمشتريه حقٌّ في ماله، كالسُّنَّة فيمن باع عبدًا وله مال. وقال الشافعي (٢): مالُه فيءٌ لجماعة المسلمين.
* مسألة:
إذا لحق عبدُ الحربيِّ بدار الإسلام؛ فأسلم، أو جاء مسلمًا: كان حُرًّا، لا حقَّ لسيده فيه، وكذلك لو أسلم سيِّده بَعدُ: لم يكن له إليه سبيل؛ لأنه بإسلامه ولحوقه بدار الإسلام سقط ملكه عنه؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٣) [النساء: ١٤١] .
وخرَّج أبو داود (٤) عن عليٍّ بن أبي طالبٍ قال: خرج
(١) «البيان والتحصيل» (٣/٢٧-٢٨) .
(٢) «الأم» (٤/٢٩٦)، «روضة الطالبين» (١٠/٢٩٠) .
(٣) «المدونة» (١/٥١٠-٥١١- ط. دار الكتب العلمية) .
وهو مذهب الحنفية والشافعية. وقال به: الأوزاعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد. وانظر: «الأوسط» (١١/٢٤٧) .
(٤) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون) (رقم ٢٧٠٠) عن عبد العزيز بن يحيى، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان ابن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب ﵁.
وأخرجه الحاكم (٢/١٢٥)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٤٦-٢٤٧) من طريق عبد العزيز، به.
وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (ص ٣٦٧) من طريق محمد بن سلمة، به.
وأخرجه الترمذي (رقم ٣٧١٥) -أتمَّ منه-، وأحمد (١/١٥٥)، وابن جرير في «تهذيب الآثار» -كما في «إتحاف المهرة» (١١/٣٧٦-٣٧٧) - من طريق شريك، عن منصور، به.
وفي بعض ألفاظه حديث: «لا تكذبوا عليَّ، فإنه من يكذب عليَّ يلج النار» .
وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث ربعيٍّ عن عليٍّ»، قال: «وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب ربعيُّ بن حراش في الإسلام كذبة» . =
1 / 433
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.