يتعرض إلى ذكر خلافٍ عنهم في ذلك (١) . قال أبو الوليد بن رشد (٢): إذا تقدم خروج العبد قبل سيده فهو حرٌّ بنفس خروجه، مسلمًا كان أو كافرًا؛ على مذهب مالكٍ، وجميع أصحابه، وقال أشهب: لا سبيل لسيده عليه إن قدم بعد ذلك، فأسلم (٣) أو لم يسلم، سواءٌ أسلم العبد أو بقي كافرًا.
فأقول: أما قولهم ذلك فيمن كان أسلم من العبيد فظاهر، ودليله ما تقدم في المسألة قبل هذه، وأما فيمن بقي على كفره؛ فكأنهم ذهبوا به إلى حكم ما استُوْلي عليه من الكفار، وكأن العبد استولى على نفسه وغنمها، فكان بذلك حرًّا، وعلى ذلك يكون له ما خرج به من مالٍ وغيره، ونحو هذا رأيت لبعضهم في توجيه ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا يكون حرًّا بخروجه؛ إلا إذا خرج مسلمًا، وأما إذا خرج كافرًا فهو غنيمة جميع المسلمين، وقال صاحباه: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن: هو مِلكٌ لمن سبق إليه، قالا مرةً: لغير خمسٍ يجب فيه، وقالا مرةً: بَعْد إخراج الخمس منه لأهله (٤) .
* مسألة:
قال ابن القاسم (٥) في عبدٍ أبَقَ إلى دار الحرب، ثم خرج [بعبيدٍ] (٦) استألفهم إلى دار الإسلام: إن أولئك الرقيق له أو لسيده إن أراد أخذهم منه، ولا
(٦) سقطت من المنسوخ -وهي مُثْبَتَةٌ في الأصل-، واستدركها الناسخ، فألحقها في الهامش، ولكنها غير واضحة في التصوير. انظر: «البيان والتحصيل» لابن رشد (٣/١٣) .
1 / 436
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.