أما حديث الترمذي فمنقطع لا يثبت بمثله العمل، بل لو صح لما أمكن أن تُترك له ظواهرُ القرآن، وصحيحُ السنة، وسديدُ النظر المبنيُّ على القواعد المحكمة في الشرع، وكان يكون ذلك محمولًا على الخصوص في نازلة؛ لأنه حكاية فعلٍ لا يتعدى. والدليل على صحة ذلك: أن الله -تعالى- يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ ...﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، وهذا إضافةٌ للغنيمة إلى المؤمنين بيقين، فلم يكن لغيرهم فيها حقٌّ. وقال -تعالى-: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، ولا مدخل هنا للكافر بحال، وقال النبي ﷺ: «أُحِلَّت لي الغنائم، ولم تحِلَّ لأحدٍ قبلي» (١) . فهذا نصٌّ في خصوصية ذلك
بهذه الأمة، والحمد لله.
ولما جعل الله ذلك مما فضَّل به نبيه ﷺ وخصَّه به وأمَّته، استحال أن
(١) وهو حديث صحيح مرويٌّ عن عدَّةٍ من الصحابة -مطولًا ومختصرًا-، ومنه ما هو في «الصحيحين» .
فقد أخرجه البخاري (٣٣٥، ٤٣٨، ٣١٢٢)، ومسلم (٥٢١)، وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله.
وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
وأخرجه مسلم (٥٢٢) (٤) من حديث حذيفة بن اليمان ﵁، ولم يسق الشاهد منه.
وأخرجه أحمد (١/٣٠١)، وابن أبي شيبة في «المصنّف» (٢/٤٠٢ و٤٣٢-٤٣٣)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٨٠٣)، والبزار (٣٤٦٠- كشف الأستار)، والطبراني (١١٠٤٧) من طرقٍ عن ابن عباس ﵁.
وأخرجه أحمد (٤/٤١٦)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١١/٤٣٣) من طرقٍ عن أبي موسى الأشعري ﵁.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٨/٢٥٨): «رواه أحمد -متصلًا ومرسلًا-، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح» .
وأخرجه أحمد (٥/١٤٥، ١٤٧، ١٦١)، والدارمي (٢٤٧٠)، وأبو داود (٤٨٩)، وابن صاعد
في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (١٠٦٩)، والحاكم (٢/٤٢٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/٢٧٧)، والبيهقي في «الدلائل» (٥/٤٧٣) من طرقٍ، عن أبي ذر ﵁.
وأخرجه أحمد (٢/٢٢٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁.
ولفظ حديث ابن عمرو: «وأحلت لي الغنائم كلها، وكان من قبلي يعظّمون أكلها، كانوا يحرقونها» .
1 / 380
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.