إليه (١) فقال: «أغِرْ عَلى أُبْنَى صباحًا وحرِّق» .
وأما دليل من استثنى عقر الحيوان، فلأنّه من باب المُثلة والتعذيب، وقد ثبت النهيُ عن ذلك (٢)، وأيضًا فالتصرف المباح في الحيوان ليس فيه القتل لغير مأكلة.
خرَّج مسلم (٣)، عن أنسٍ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُصْبَرَ البهائم.
= «مغازيه» (٣/١١١٨)، وقال الحافظ ابن حجر في «التعجيل» (٥٣٢) بعد إيراد هذا السند: وقد روى عنه (أي: عن عبد الله بن جعفر) من شيوخ الشافعي: إبراهيم بن سعد. قلنا: وإبراهيم بن سعد ثقة، بينما الواقديُّ عند أهل الحديث متروك، والله تعالى أعلم.
وأخرجه مرسلًا ابن سعد في «الطبقات» (٤/٦٧) عن حماد بن أسامة بن أبي أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، قال: أمَّر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، وأمره أن يغير على أُبنى من ساحل البحر ... وذكر قصة طويلة. ورجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مرسلًا -أيضًا- سعيد بن منصور في «سننه» (٢٦٤١) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجِّ، عن سليمان بن يسار قال: أمَّر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد على جيش، وأمره أن يحرق في يُبنى. ورجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرج الواقدي في «مغازيه» (٣/١١١٨) عن يحيى بن هشام بن عاصم الأسلمي، عن المنذر ابن جهم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أسامة، شُنَّ الغارة على أهل أُبنى» . وهذا مرسل -أيضًا-، ويحيى بن هشام والمنذر بن جهم مجهولان، والواقدي متروك عند أهل الحديث.
فالحديث ضعيف.
ولكن يشهد للتحريق حديث ابن عمر في «الصحيحين»: أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النَّضير وحَرَّق.
وأُبنى -ويقال: يُبنى بالياء-، قال ياقوت الحموي في «معجمه»: بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر بوزن حُبلى: موضع بالشام من جهة البلقاء. وفي كتاب نَصْر: أُبنى: قرية بمؤتة.
وقال السندي: اسم موضع في فلسطين.
والقول أنها قرية بمؤتة هو الأصوب. وقد ذكر السرخسي في «شرح السير الكبير» (١/٥٤) أنها موضع كان قُتل فيه زيد بن حارثة أبو أسامة.
(١) أي إلى أسامة بن زيد، ولعلَّ الناسخ أغفله؛ فسقط ذكره سهوًا.
(٢) وقد مضى قريبًا تخريجه من حديث سمرة بن جندب، وعمران بن حصين ﵄.
(٣) في «صحيحه» في كتاب الصيد والذبائح (باب النهي عن صبر البهائم) (رقم ١٩٥٦) . =
1 / 254
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.