واحتج الشافعي في ذلك بحديثٍ رواه مسندًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقِّها سأله الله عن قتلها»، قيل: يا رسول الله، وما حَقُّها؟ قال: «أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي به» (١) .
= وأخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد (باب ما يكره من المُثلة والمصبورة والمُجَثَّمة) (رقم ٥٥١٣) .
و«صبر البهائم»: حَبْسها حتى تموت.
(١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٤، ٢٧٤ و٧/٣٧٥)، وفي «مسنده» (٢/٣٦٣ رقم ٥٩٩- شفاء العيّ) -ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (١١/٢٢٥ رقم ٢٧٨٧) - أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.
وهذا إسناد ضعيف. فصهيب مولى عبد الله بن عامر، وهو الحذّاء المكّيّ، وكنيته أبو موسى. قال الحافظ في «التقريب»: «مقبول» .
قلت: أي إذا توبع -ولم يتابع- وإلا فليِّن الحديث.
ولم يرو عنه غير عمرو بن دينار، وذكره ابن حبَّان في «الثقات»، وقال ابن القطان: لا يُعرف، وفرق أبو حاتم بينه وبين أبي موسى الحذاء الذي روى عن عبد الله بن عمرو -أيضًا-، وعنه حبيب بن أبي ثابت، وقال فيه في «الجرح والتعديل» (٩/٤٣٨): لا يُعرف ولا يُسمَّى.
وأوردهما في ترجمتين منفصلتين: البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/٣١٦ و٩/٦٩)، وابن حبان في «الثقات» (٤/٣٨١ و٥/٥٨٤)، وكأنهما يشيران -أيضًا- إلى التفرقة بينهما، وذكره المِزِّي في كنى «التهذيب»، وقال في الثاني: يحتمل أن يكون هو والذي قبله واحدًا، وتابعه ابن حجر في «تهذيب التهذيب» و«التقريب»، والذهبي في «الكاشف»، لكنه -أي الذهبي- جزم بأنهما واحد في «الميزان»، وقال: ويكون صدوقًا! قلنا: وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد (٢/١٦٦، ١٩٧)، وأسد بن موسى في «الزهد» (رقم ١٠٤)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/٢٠٨) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٧٩) -ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (١١٠٧٥)، وفي «السنن» (٩/٢٧٩) -، من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد، قال الطيالسي: وحديث ابن عيينة أتم.
وأخرجه الحميدي (٥٨٧)، والدارمي (٢/٨٤) -دون قوله: «ولا يقطع رأسها ...» -، وعبد الرزاق (٨٤١٤)، والنسائي في «المجتبى» (٧/٢٠٦-٢٠٧، ٢٣٩)، والفسوي (٢٠/٢٠٨، ٧٠٣)، والحاكم (٤/٢٣٣)، والبيهقي في «السنن» (٩/٨٦)، وفي «معرفة السنن والآثار» (١٣/٢٤٢)، والبغوي =
1 / 255
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.