أن رسول الله ﷺ حرَّق نخل بني النَّضير، وقطع، وهي البويرة؛ فأنزل الله ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]، خرجه مسلم وغيره (١) .
وخرَّج أبو داود (٢)، أن رسول الله ﷺ كان عَهِدَ
(١) قد مضى في أول الباب.
وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد باللينه هو الشجر، لكنهم اختلفوا في نوعه. وإذا كان كذلك فلا يسلَّم للشيخ محمد أبي زهرة -رحمه الله تعالى- قوله في كتابه «العلاقات الدولية في الإسلام» (ص ١٠٠-١٠١): «إن المقطوع ليس الشجر، بل الثمر الذي قطعه المسلمون للأكل» . وذلك لتعارضه مع رواية الحديث، لا سيما وأن فيها أنه ﷺ حرَّق نخل بني النضير. وهذا يعني أنه حرق أصل الشجر لا الثمر.
(٢) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في الحرق في بلاد العدو) (رقم ٢٦١٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد ﵁.
وأخرجه أحمد (٥/٢٠٥ و٢٠٩) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢/٤٧، ٤٨- ط. دار الفكر) - عن وكيع، وعن محمد بن عبد الله بن المثنى، عن صالح، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/٣٦٦ و٣٩١)، وابن ماجه (٢٨٤٣)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٢٢٠) من طريق وكيع، عن صالحٍ، به.
وأخرجه ابن الجوزي في «التحقيق» (١٠/١٥٩/رقم ٢٢٦٤) من طريق أحمد، عن وكيعٍ، به.
وأخرجه الطيالسي (٦٢٥)، والبزار في «مسنده» (٢٥٦٦)، وأبو القاسم البغوي في «مسند أسامة» (٢)، والطحاوي (٣/٢٠٨)، والطبراني في «الكبير» (٤٠٠)، والبيهقي (٩/٨٣)، وابن عساكر (٢/٤٧- ٤٨)، وابن عبد البر (٢/٢٢٠-٢٢١) من طرق عن صالح بن أبي الأخضر، به.
وصالح بن أبي الأخضر. قال الحافظ في «التقريب»: ضعيفٌ يعتبر به. وانظر: «ضعيف سنن أبي داود» لشيخنا الألباني ﵀.
قلت: لكنه لم ينفرد برواية الحديث.
فقد أخرجه الشافعي في «المسند» (٢/١٢٠): فقال: أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الزهري قال: سمعت ابنَ شهاب، فذكره.
وعبد الله بن جعفر الزهري ثقة من رجال مسلم، وهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن المخرمي، وأما شيخ الشافعي المبهم فيغلب على ظننا أنه الواقديُّ، فالحديث من هذا الطريق في =
1 / 253
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.