وفيه عن سمرة بن جندب، وعن عمران بن حصينٍ -أيضًا-، كلاهما قال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المُثلة (١) .
= وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٣١) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: يقال: ليس أحدٌ أحسنَ قِتلةً من المسلم.
وفي الباب عن شداد بن أوس عند مسلم (١٩٥٥) وقد مضى قبل هذا الحديث مباشرة.
قوله: «أعفُّ الناس قِتلة أهل الإيمان»: قال المناوي في «فيض القدير»: هم أرحم الناس بخلق الله، وأشدهم تحريًا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالة تعذيبه؛ إجلالًا لخالقهم، وامتثالًا لما صدر عن صدر النبوة من قوله: «إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة»، بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان، واكتفوا من مُسَمَّاه بلقلقة اللسان، وأُشْربوا القسوة، حتى أبعدوا عن الرحمن، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، و«من لا يرحم لا يُرحم» .
(١) أخرجه أبو داود (رقم ٢٦٦٧) قال: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الهياج بن عمران، أن عمران أبق له غلام، فجعل لله عليه: لئن قدر عليه؛ ليقطعن يده! فأرسلني لأسأل، فأتيت سمرة بن جندب فسألته؟ فقال: كان نبي الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.
فأتيت عمران بن حصين فسألته؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.
قال شيخنا الألباني ﵀ في «صحيح سنن أبي داود» (٧/٤١٩-٤٢١-ط. غراس)، ما نصُّه [وما بين المعقوفتين من زياداتي على كلام الشيخ ﵀]:
«قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الهياج بن عمران -وهو ابن فُضيل التميمي-، وثقه ابن سعد وابن حبان (٣/٢٨٣)، لكن لم يذكروا راويًا عنه غير الحسن هذا -وهو البصري-؛ فهو مجهول على قواعدهم. وقد أشار إلى تضعيف هذا التوثيق الذهبيُّ بقوله في «الكاشف»: «وُثِّق» .
وصرح بذلك في «الميزان»، فقال: «وثقه ابن سعد، وقال علي بن المديني: مجهول. فصدق علي» .
وأشار إلى هذا الحافظ بقوله في «التقريب»: «مقبول» .
قلت: وعليه؛ فالإسناد ضعيف، وإن قوَّاه الحافظ في «الفتح»، كما كنت ذكرت في «الإرواء» (٧/٢٩١) !
[وقد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٨/٤٣٦ رقم ١٥٨١٩) عن معمر، عن قتادة نحوه، وأحمد في «مسنده» (٤/٤٢٨)، والطبراني (١٨/٢١٧ رقم ٥٤٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/٦٩) من طريق همام، عن قتادة نحوه، وأيضًا من طريق عبد الرزاق نحوه، والطبراني في «الكبير» (١٨/٢١٦ رقم ٥٤١) من طريق عبد الرزاق نحوه، والبزار في «البحر الزخار» (٩/٧٥ رقم ٣٦٠٥)، والطبراني (١٨/٢١٧ رقم ٥٤٢) من طريق سعيد (بن أبي عروبة) عن قتادة] . =
1 / 245
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.