وفي حديث بريدة، من طريق مسلم (١)، عن النبي ﷺ في وصيته لأمراء
= قال الشيخ ﵀: لكن ذكرت له هناك [أي في «الإرواء»] بعض الطرق والشواهد، مما يجعل الحديث صحيحًا لغيره، من ذلك أن الإمام أحمد أخرجه في رواية (٤/٤٤٠) من طريق المبارك عن الحسن: أخبرني عمران بن حصين قال: ... فذكره مرفوعًا.
فأسقط (هياجًا) من السند، وصرح بسماع الحسن من عمران، فاتصل السند.
[لذا قال البزار عقبه: وهذا الحديث قد رُوي عن عمران بن حصين، من غير وجه، ورواه عن الحسن غير واحدٍ عن عمران، ولم يُدْخِلْ بين عمران والحسن أحدًا غير قتادة.
وقال الطبراني في رواية معمر وهمام وقتادة، قال: هكذا رواه معمر وهمام وقتادة عن الحسن ابن هياج، وخالفه سعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى.
قلت: ولعلَّ الصواب معمر وهمام عن قتادة عن الحسن عن هياج خلافًا لمطبوع الطبراني] .
ثم قال الشيخ في رواية المبارك ما نصُّه: لكن المبارك -وهو ابن فَضَالَة- مدلس، وقد عنعنه كما قلت ثمة. فأزيد هنا:
أنه قد تابعه هُشَيْم عن حُمَيْدٍ عن الحسن قال: ثنا سمرة بن جندبٍ قال: ... فذكره -أيضًا-: أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/٣٢٦) .
فصرح بسماعه -أيضًا- من سمرة، ورجاله ثقات؛ لكنّ هشيمًا مدلس.
وأنّ له شاهدًا آخر عن جرير بن عبد الله البَجلي قال:
خطبنا النبي ﷺ على منبر صغير، فحثَّنا على الصدقة، ونهانا عن المثلة.
رواه الطيالسي (٦٦٥)، وسنده صحيح على شرط مسلم.
فصح الحديث يقينًا، والحمد لله» .
% تنبيه: ذكر المنذري أن عمران الذي أبق له الغلام: هو ابن حصين!
وهذا خلاف ظاهر سياق المؤلف، بل هو باطل؛ لما في رواية لأحمد (٤/٤٢٨):
أن هياج بن عمران أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي قد نذر -وفي أخرى: أن غلامًا لأبيه أبق- فبعثني إلى عمران بن حصين، قال: فقال: أقرئ أباك السلام، وأخبره أن رسول الله ﷺ كان ... الحديث.
ورواه ابن الجارود -أيضًا- (١٠٥٦) .
فهذا صريح أن الذي أبق له الغلام: هو والد الهياج، وليس عمران بن حصين، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان، فلعلَّ ذلك سبق قلم من المنذري! والله أعلم.
(١) أخرجه في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها) (رقم ١٧٣١) مطولًا، من حديث بريدة ﵁.
1 / 246
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.