فيها الأسارى والأطفال، وكذلك عنده: لو تَتَرَّسوا بالمسلمين، رُموا -أيضًا-. قال: ويُقصد بذلك من فيها من الكفار، فإن أصابوا في ذلك مسلمًا فلا دية ولا كفارة (١) .
وقال الشافعي: لا بأس برمي الحصن بالمنجنيق والنار، وكل ما فيه نكاية، وفيه النساء والأطفال، ولم يَرَ رميهم إذا تترسوا بالمسلمين إلا في حال الاضطرار حيث يخافهم المسلمون على أنفسهم إن كَفُّوا عنهم، فحينئذٍ يقاتلون، ولا يُتَعَمَّدُ قَتْلُ مسلم. وقد قيل: يكف عنهم على كل حال إذا لم يكن بُدٌّ من إصابة المسلم، وأي مسلم أصيب ممن لم يقصد الرامي قصده بالرمية ولم يره، فعليه تحرير رقبة، ولا دية له، وإن كان رآه، وعَرَف مكانه ورمى، وهو مضطرٌ إلى الرَّمي، فعليه دية وكفارة، وإن تعمده ولم يكن مضطرًا فالقصاص (٢) .
وقال الأوزاعي (٣): يرمى الحصن بالمنجنيق والنار، وإن كان فيه أسرى
(١) لأنهم غير مقصودين بالرمي، لذا فإن الرمي يصير مباحًا، ولا يبقى على الرامي تَبِعة؛ لأن المباح لا يوجب كفارة ولا دية.
انظر: «المبسوط» (٥/٦٤-٦٥)، «تحفة الفقهاء» (٣/٢٩٥)، «بدائع الصنائع» (٧/١٠٠-١٠١)، «اللباب» (٤/١١٨)، «الرد على سير الأوزاعي» (ص ١٦)، «أحكام القرآن» للجصاص (٣/٣٩٥-٣٩٦)، «الهداية شرح بداية المبتدي» (٢/٤٢٨)، «البناية في شرح الهداية» (٥/٦٥٦)، «فتح القدير» (٥/٤٤٧- ٤٤٨)، «مجمع الأنهر» (٢/٤١٣)، «رد المحتار» (٣/١٧٩)، «البحر الرائق» (٥/١٢٨)، «تبيين الحقائق» (٣/٢٤٣) .
وهذا قول جمهور الحنفية، سوى الحسن بن زياد، صاحب أبي حنيفة، انظر: «بدائع الصنائع» (٧/١٠١) .
وعنه رواية أخرى، وهي عدم جواز رمي حصن المشركين إذا كان فيه أسرى من المسلمين، وكذلك إذا تترسوا بهم. نقل ذلك عنه: ابن رشد في «بداية المجتهد» (١/٤١٦- ط. دار الحمامي بمصر)، وانظر: «فقه الإمام الأوزاعي» (٢/٤٠٠) .
1 / 237
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.