المسلمين، فإن أصيب أحدٌ من المسلمين؛ فهو خطأ تكون فيه الكفارة والدِّيَة، ورأى أن يُكف عنهم، إذا تترسوا بالمسلمين.
وعن مالك إجازة الرمي بالمنجنيق، ومنع التحريق بالنار، إلا أن يكون الحصن ليس فيه إلا المقاتلة فقط، فعنه في ذلك روايتان: الإجازة والمنع، ولا
أعلم له في التترس قولًا، وظاهر مذهبه المنع (١) .
فأما دليل جواز رمي الحصون في الجملة، وفيها الذراري: فما خرَّجه مسلم والبخاري عن الصعب بن جثّامة قال: سئل النبي ﷺ عن الدار من المشركين يُبيَّتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: «هُم منهم» .
زاد البخاريُّ، قال: وسمعته يقول: «لاحِمىً إلا لله ولرسوله» (٢) . وقوله ﷺ
(١) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» (١/٤٦٩) -ونقله عنه القرافي في «الذخيرة» (٣/٤٠٨) -، «البيان والتحصيل» (٣/٤٤)، «النوادر والزيادات» (٣/٦٦)، «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/١٧٨)، «الكافي» (١/٤٦٦-٤٦٧)، «القوانين الفقهية» (ص ٩٨)، «أحكام القرآن» لابن العربي (٤/١٦٩٦)، «تفسير القرطبي» (١٦/٢٨٦-٢٨٧)، «حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل» (٣/١٤٦)، «حاشية العدوي على شرح الخرشي» (٣/١١٤) .