قول: إنَّها منسوخة؛ نسخها قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] إلى تمام الآيتين، فنسخ بالتخفيف عنهم، وأطلق لهم أن يُوَلّوا عمَّن هو أكثر من هذا العدد، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح (١) .
(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٠/٣٨- ط. دار الفكر): حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن حبيب، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن عطاء، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جعل الواحد باثنين، لا ينبغي أن يَفِرَّ منهما.
ونقله عنه مكي بن أبي طالب في «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» (ص ٢٩٧)، وأبو بكر بن العربي في «الناسخ والمنسوخ» (٢/٢٢٨)، وأبو جعفر النحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ١٨٤)، وابن البارزي في «ناسخ القرآن ومنسوخه» (٣٥)، وابن سلامة في «الناسخ والمنسوخ» (٩٤) .
فقد أخرج أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (رقم ٣٥٨)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٥/ ١٧٢٨ رقم ٩١٤٠) بسنديهما إلى عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ..﴾ الآية، قال: فنسخها قوله ﷿: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعفًا﴾ [الأنفال: ٦٦] إلى قوله ﴿مَعَ الصَّابِريِن﴾ . وروى نحوه الطبري في «التفسير» (١٤ رقم ١٦٢٧٢- ط. شاكر)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وعليٌّ لم يسمع من ابن عباس.
لكن لعليِّ بن أبي طلحة صحيفةٌ عن ابن عباس، يروي منها، فروايته صحيحة عن ابن عباس ﵄.
انظر: «جامع التحصيل» (٢٤٠)، و«تحفة التحصيل» (٢٣٤)، «العجاب في بيان الأسباب» للحافظ ابن حجر (ص ٥٨- ط. ابن حزم)، «الإتقان» للسيوطي (٢/٤٧٠- ط. دار الكتاب العربي) .
وروى نحوه الشافعي في «الرسالة» (ص ١٢٧-١٢٨)، و«الأم» (٤/٩٢، ١٦٠) -ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٩/٧٦)، و«أحكام القرآن» (ص ٣٩)، و«الشعب» (٤٠٠١) -، وسعيد بن منصور «سننه» (رقم ١٠٠٠- ط. الحميد ورقم ٢٥٣٧- ط. الأعظمي)، وابن الجارود (١٠٤٩)، والطبراني =
1 / 202
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.