وفي حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ: «المؤمنون يدٌ على من سواهم» (١) .
وفي حديث أبي سعيدٍ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» (٢) . ولا منكرٌ أعظم وأكبر من قتل المسلم ظلمًا. فأمّا ما لم يُخْشَ الهلاكُ على المسلم المبارز، فلا يعرض لهم بحال، كذلك فعلَ المسلمون يوم بدر.
فصلٌ: في تحريم الانهزام، وما يجوز من التحيُّز عند القتال
(١) هو قطعة من حديث أخرجه أبو داود في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في السرية تُردُّ على أهل العسكر) (رقم ٢٧٥١) من طريقين عن ابن إسحاق، ويحيى بن سعيد، كليهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سواهم، يَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضعِفِهم، ومُتسريِّهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده» .
ولم يذكر ابن إسحاق القودَ والتكافؤ.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٥٨)، وأحمد (٢/١٩٢، ٢١١) من طريق خليفة بن خياط، عن عمرو بن شعيب، به.
وأخرجه مطولًا: أحمد (٢/١٨٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/٢٩)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٥٢)، والبغوي في «شرح السنة» (٢٥٤٢)؛ من طرقٍ عن ابن إسحاق، به.
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (رقم ٢٩١١ و٣٠٤٦)، وعن أنس عند البخاري (٢٢٩٤)، ومسلم (٢٥٢٩)، وعن قيس بن عاصم عند أحمد (٥/٦١)، وعن علي عند أحمد (١/١١٩)، وعن جبير ابن مطعم عند مسلم (٢٥٣٠)، وأحمد (٤/٨٣)، وعن أم سلمة عند الطبري (٩٢٩٣) .
والحديث صحيح. انظر: «صحيح سنن أبي داود» لشيخنا الألباني ﵀.
(٢) هو قطعة من حديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان) (٤٩) (٧٨ و٧٩)، وفيه قصة إنكار أبي سعيد الخدري ﵁ على مروان ابن الحكم أمير المدينة آنذاك، في ابتدائه الخطبة -يوم العيد- قبل الصلاة.
1 / 201
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.