المشركين، فلا بأس أن يُعينَ أصحابه، ولا يجوز أن يُعينَ المبارز، ولا يعضُده
من المسلمين من لم يخرج معه، ويبرز في المبارزة (١) .
قلت: وإنما استندوا في ذلك إلى أن مبارزة الجملة للجملة، لها حكم الواحد للواحد، فمن فرغ من شيء رجع مع أصحابه الباقين، وعلى ذلك يُخَرَّجُ عندهم إعانةُ حمزة وعليٍّ لعُبيدة؛ فأمرهم في ذلك بخلاف من لم يتعيَّن للبراز؛ لأنه تَخلَّى، وأعطى من نفسه الأمان.
والأظهر -إن شاء الله تعالى- أن يُعان المسلم إذا خُشي عليه الهلاك على كل حال، يعينه كل من تمكَّن له ذلك ممَّن بارز معه، أو كان في الجيش، وسواء شرط الكافر أن لا يعينه أحدٌ أو لم يشرط، ولا وفاء في معصية، إلا أنه إن قَدَرَ في إعانته على تخليصه من القِرْنِ إذا ظهرَ عليه، من غير التعرض لإصابة الكافر؛ لَمْ يَنْبَغِ التعدي عليه، وإنْ لم يمكن ذلك إلا بالحملِ عليه، فإنه يبلغ من ذلك إلى حيثُ يكون فيه خلاص المسلم، ولو أفضى إلى قتل من بارزه؛ قال الله -تعالى-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وقال -تعالى-: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] .
وخرّج مسلم (٢)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه» . وفي رواية عن أبي هريرة: «لا يظلمه، ولا يخذله» (٣) .
(٢) في «صحيحه» في كتاب البر والصلة والآداب (باب تحريم الظلم) (٢٥٨٠) (٥٨) .
وأخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب (باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه) (رقم ٢٤٤٢)، وفي كتاب الإكراه (باب يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه، إذا خاف عليه القتل، أو نحوه) (رقم ٦٩٥١) .
(٣) مسلم في «صحيحه» في كتاب البر والصلة والآداب (باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله) (٢٥٦٤) (٣٢) .
1 / 200
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.