فلا تبرحوا مكانكم هذا، حتَّى أُرسلَ إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأَوْطَأناهُم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم ...» الحديث بطوله.
وكان يقال: لا تهمل التَّعبئَةَ (١) عند المناوشة؛ فإنَّ فساد التَّعبئة من أعظم الخلل (٢)، وقيل: لا تجعل النهر وراءك عند الزَّحف. يعني: لما يتقى من كَرَّة العدو، ومضايقة الزَّحف، فيكون في ذلك الهلاك، وكذلك كل شيء يُتقى منه ما يُتَّقى من كَرَّةٍ عند المضايقة والحاجة إلى التوسع، ومجال التَّحَيُّز، وما يُخشى من النُّكوصِ، وشبه ذلك، فالحزم بالإعداد لذلك كلِّه هو الأوْلى (٣) .
وخرَّج مسلم (٤)، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ
(١) التعبئة المقصودة هنا، هي: صف الجند في مواقفهم بين الميمنة والميسرة، وغيرهما من أجزاء الجيش؛ ليكون مستعدًا للإشتراك فورًا في أي قتال إذا ألجأته الضرورة إليه، انظر تسمية أصول أجزائها في (الباب الحادي عشر) من «مختصر سياسة الحروب» للهرثمي صاحب المأمون (ص ٢٦-٢٧) .
(٢) قال الهرثمي في «مختصر سياسة الحروب» (ص ٢٥-٢٦): «قالوا: إذا كان العدو منك على خمس مراحل أو نحوها، فلا يكونن مسيرك ونزولك إلا على تعبئة.
كان أهل الحزم والتجربة يرون لصاحب الحرب، أن يكون نزوله ومسيره بالتعبئة في الأمن كما يرونه في الخوف، إلا أن يدع ذلك عن ضرورة، ويرون ألا يخلو مما تيسر من التعبئة في الأمن على كل حال.
ذكروا عن بعض أهل الحزم والتجربة، أنه توجّه من الشام إلى الهند يريد المحاربة بها، فخندق في أول منزلةٍ بالشام، ثم لم يزل يسيرُ وينزل بالتعبئة والخنادق، إلى أن أظفره الله بعدوه» .
(٣) انظر: «مختصر سياسة الحروب» (ص ٦٥) .
(٤) في كتاب الجهاد والسير (باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر) (١٨١٧) (١٥٠) .
1 / 157
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.