وجعل أبا عبيدة على البياذِقَةِ. وفي بعض طرقه (١): على الحُسَّر (٢) ...» الحديث.
قال بعض رواته (٣) -في غير كتاب مسلم-: البياذقة (٤): هم الحُسَّر، وهم الذين ليس عليهم سلاح.
البخاري (٥)، عن البراء بن عازبٍ، قال: «جعل النبي ﷺ على الرَّجَّالة يوم أحدٍ -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جُبير، فقال: «إن رأيتمونا تَخْطَفُنا الطيرُ،
(١) كما عند مسلم (١٧٨٠) (٨٤)، وأحمد (٢/٥٣٨)، وأبي عوانة (٤/٢٣٠)، والطيالسي (٢٥٦٤- ط. تركي)، وابن حبان (٤٧٦٠)، والبيهقي (٩/١١٧)، وفي «الدلائل» (٥/٥٥) .
(٢) بضم الحاء وتشديد السين المهملتين، أي: الذين لا دروع عليهم، قاله النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٢/١٧٧- ط. قرطبة) .
(٣) هو عفان بن مسلم، وصرَّح بذلك ابن المنذر في «الأوسط» (١٢/٣٦-٣٨ رقم ٦٧٢١) .
(٤) قال القاضي عياض في «المشارق» (١/١٠٨): «كذا هو بباء بواحدة مفتوحة بعدها ياء بائنتين تحتها مخَفَّفة ودال معجمة مكسورة وقاف، كذا ضبطناه عن شيوخنا، وعند بعضهم: «الساقة» أي: آخر الجيش. وقال بعضهم: «على الشارفة»، يعني: الذين يشرفون على مكة، والصواب: الأول، والبياذقة الرجالة، وهم أيضًا أصحاب ركائب الملك والمتصرفون له، والذي في السير: أن أبا عبيدة جاء بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله ﷺ، فهذا يردّ رواية من روى: «الساقة»، وفي الأم -أيضًا- في الحديث الآخر: «وأبو عبيدة على الحُسَّر»» .
وقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٢/١٨٤): «البياذقة: بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال معجمة وقاف، وهم الرجالة، قالوا: وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره، قيل: سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم، هكذا الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم -أيضًا-، قال القاضي: هكذا روايتنا فيه، قال: ووقع في بعض الروايات (الساقة) وهم الذين يكونون آخر العسكر، وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة، ورواه بعضهم (الشارفة) وفسروه بالذين يشرفون على مكة، قال القاضي: وهذا ليس بشيء لأنهم أخذوا في بطن الوادي، والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة، وهم رجالة لا دروع عليهم» . وانظر: «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٩٦)، «النهاية» (١/١٧١) .
قلت: ورواية (الساقة) عند الدارقطني في «سننه» (٣/٦٠) .
(٥) في كتاب الجهاد والسير (باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه) (رقم ٣٠٣٩) .
1 / 156
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.