قِبَلَ بدر، فلما كان بِحَرَّة الوَبرَة (١)؛ أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرْأةٌ ونَجْدةٌ، فَفَرِح
أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله ﷺ: جئتُ لأتبعك وأُصيبَ معكَ، قال له رسول الله ﷺ: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا، قال: «ارجع، فلن أستعين بمشرك»، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة، قال: لا، قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك»، قالت: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ: «فانطلق» .
وفي الترمذي (٢)، عن الزهري، أن النبي ﷺ أسهم لقومٍ من اليهود قاتلوا معه.
واختلف أهل العلم في ذلك: فالجمهورُ على كراهة الاستعانة بهم في شيء من الغزو، وهو الصحيح (٣)؛ لما دل عليه القرآن والسنة الثابتة. وأما ما رواه
(١) حَرَّة الوَبَرَة -مُحَرَّكة، وبعضهم جوّز التسكين- وهي حَرَّة على ثلاثة أميال من (المدينة) . قاله الفيروز آبادي في «المغانم المطابة» (٢/٧٥٦) .
(٢) في كتاب السير (باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين، هل يسهم لهم؟) (رقم ١٥٥٨م) .
وأخرجه أبو داود في «المراسيل» (باب ما جاء في الجهاد) (رقم ٢٨٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (١٠/١٤٧) -، وابن أبي شيبة (١٢/٣٩٥) -ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٩/٥٣) -، وعبد الرزاق (٥/١٨٨ رقم ٩٣٢٨) في «مصنفيهما» .
والحديث -كما قال المصنّف ﵀: ضعيف الإسناد.
وانظر: «ضعيف سنن الترمذي» لشيخنا الألباني ﵀.
(٣) واشترط بعضهم في الاستعانة بهم إحسانهم الرأي في المسلمين، وأن يأمن المسلمون خيانتهم، وأن يكون المسلمون قادرين عليهم؛ لو اتفقو مع العدو. فإذا وجدت هذه الشروط الثلاثة، جازت الاستعانة بهم. وقيل: لا يجوز استصحابهم في الجيش، مع موافقتهم العدو في المعتقد، فعلى هذا تكون الشروط أربعة.
انظر في مذهب الشافعية: «الأم» (٤/٢٧٦)، «مختصر المزني» (ص ٢٧٠)، «الحاوي الكبير» (١٨/١٤٤-١٤٥)، «حلية العلماء» (٧/٦٤٧)، «روضة الطالبين» (١٠/٢٣٩)، «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٢/٢٧٣)، «مغني المحتاج» (٤/٢٢١)، «الوجيز» (٢/١١٤)، «البيان» للعمراني =
1 / 158
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.