فقال: لي يا رسول الله، قال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ اللهُ إيَّاها؟! فإنه شَكا إليَّ أنَّك تُجيِعُه وتُدْئِبُه» .
قوله: «حائش نخل» . الحائش: جماعة النخل، و«الذّفرى من البعير»: مؤخّر رسَنِه، ومعنى «تُدْئبه»: تُكِدُّه وتُتْعِبُه.
وفيه (١)، عن أنس بن مالكٍ قال: «كُنّا إذا نزلنا مَنْزِلًا، لا نُسبِّح حتى تُحَلَّ (٢) الرِّحال» .
قوله: «لا نُسبِّح»، يُريد: لا نُصَلِّي سُبحَة الضحى حتى تحطَّ الرِّحالُ، وتُراحَ المطيّ، وكان بعض العلماء يستحبُّ أن لا يتَطَعَّمَ الراكبُ إذا نَزَلَ المنزل، حَتَّى تُعلفَ الدَّابة (٣) .
أبو داود (٤)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخَّرها لكم؛ لِتُبلِّغكم إلى منزلٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بشقِّ الأنْفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم» .
(١) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في نزول المنازل) (رقم ٢٥٥١) . وهو صحيح.
انظر: «صحيح أبي داود»، «مشكاة المصابيح» (٣٩١٧) .
(٢) كذا في الأصل، وكذا وقعت في بعض نسخ «سنن أبي داود»، وفي جل النسخ: «نَحُلّ» بنون أوله، وفي بعضها «تُحَطَّ» . انظر: «السنن» (٣/٢٣٩-ط. عوامة) .
(٣) ذكره السخاوي في «تحرير الجواب» (ص ١٤٥- بتحقيقي)، وزاد عليه: «ولا يقصّر في سقيها» .
(٤) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في الوقوف على الدابة) (رقم ٢٥٦٧) من طريق إسماعيل ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمر السيباني -بالمهملة-، عن أبي مريم الشامي، عن أبي هريرة.
وأخرجه الطحاوي في «المشكل» (٣٨-٣٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/٢٥٥)، و«الآداب» (٩٣٤)، والبغوي في «شرح السنة» (٢٦٨٣)، وأبو القاسم السمرقندي في المجلس (١٢٨) من «أماليه»، وعنه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٧/٢١٢)؛ من طريق إسماعيل بن عياش، به.
وإسماعيل بن عياش. قال الحافظ في «التقريب» (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّطٌ في غيرهم» . وروايته هنا عن يحيى -وهو بَلَدِيُّه- فحديثه صحيح.
وقد صححه شيخنا الألباني ﵀ في: «صحيح أبي داود»، و«السلسلة الصحيحة» (رقم ٢٢) .
1 / 148
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.