521

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

الحسن من الكساء والأموال، وكان قصده في الجملة محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث.

٦١٤ - وإن يعقوب هذا لم يكتف بذلك النشر العام، بل أراد أن ينشئ طبقة من طلبة العلم على ذلك المنهاج لتنقل تلك الطريقة إلى الأخلاق منهاجاً متبعاً، ولذلك اتجه إلى طلبة علم الحديث واستخراج الأحكام من نصوصه، وأغدق عليهم بعطاياه الكثيرة، ولقد قال في ذلك صاحب المعجب: ((ونال عنده طلبة العلم - أعني علم الحديث - ما لم ينالوا في أيام أبيه وجده، وانتهى أمره معهم، إلى أن قال يوماً بحضرة كافة الموحدين يسمعهم، وقد بلغه حسدهم للطلبة على موضعهم منه وتقريبه إياهم، وخلوته بهم دونهم: يا معشر الموحدين؟، أنتم قبائل، فمن نابه منكم أمر فزع إلى قبيلته، وهؤلاء - يعني الطلبة - لا قبيل لهم إلا أنا، فهما نابهم أمر، فأنا ملجؤهم، وإليَّ فزعهم، وإليَّ ينسبون، فعظم ذلك اليوم أمرهم، وبالغ الموحدون في برهم وإكرامهم)).

فقد حاول إذن ذلك الحاكم أن يوجد طبقة تسير على مقتضى ظاهر الكتاب والسنة ليضمن حياة المذهب الظاهري، وعدم التقيد بمذهب من المذاهب التي تأخذ بالرأي من بعده، في الأخلاف، والأجيال المقبلة.

٦١٥ - وفي الحقيقة أن الأخذ بظاهر الكتاب والسنة كان هو الفكرة التي سيطرت على دولة الموحدين من قبل يعقوب بن يوسف هذا، فقد كانت رأي أبيه وجده، ومنهاجهما الشخصي، بل منهاج من دعا إلى دولتهم، وهو محمد بن تومرت. ولكن يعقوب هذا أعلن ذلك القول، ونادى به، وحمل الناس عليه بقوة السلطان، وقد كان ابن حزم رضي الله عنه يقول: إن مذهبين انتشرا بقوة السلطان، مذهب مالك بالمغرب، ومذهب أبي حنيفة بالمشرق، ولو أنه عاش إلى أن رأى ما صنع يعقوب بن يوسف، لوجد أن مذهبه لم ينشر فقط بنفوذ السلطان بل يحمل الناس عليه قسراً، وإحراق كتب ما عداه من المذاهب، أو بالأحرى الكتب المالكية.

521