520

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

السابع كان عصر ازدهار للمذهب الظاهري، فقد عمم العمل به في شمال أفريقية وبلاد الأندلس كلها يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي الذي تولى من سنة ٥٨٠ إلى سنة ٥٩٥، فقد أعلن العمل به، وسار على ذلك من بعده، فإن صاحب كتاب (المعجب في تلخيص أخبار المغرب) يذكر أنه دعا إلى السنة، وإلى ترك التمذهب بمذهب مالك، والعمل على الأخذ بكتاب الله وسنة رسوله، لا إلى شيء سواهما، بل إنه جاء إلى كتب الفروع في المذهب المالكي وحرقها كلها، ولنترك الكلمة لصاحب المعجب فهو يقول:

«في أيامه (أي أيام يعقوب هذا) انقطع علم الفروع، وخافه الفقهاء وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد ما فيها من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن فأحرق منها جملة في سائر البلاد، كمدونة سحنون، وكتاب ابن يونس؛ ونوادر ابن أبي زيد ومختصره، وكتاب التهذيب البرادعي، وواضحة ابن حبيب، وما جانس هذه الكتب، ونحا نحوها؛ لقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس أن يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار».

٦١٣ - أحرقت الكتب المالكية كما أحرقت في عهد ابن حزم الكتب الظاهرية وما كان للأولى مبرر، وما كانت الثانية سائغة ولا مقبولة.

ولقد دعا إلى ترك الرأي والأخذ بظاهر الكتاب والسنة بعد إحراق ما أحرق ولذا يقول صاحب المعجب: «تقدم إلى الناس في ترك الاشتغال بعلم الرأي والخوض في شيء منه، وتوعد على ذلك بالعقوبة الشديدة، وأمر جماعة ممن كانوا عنده من العلماء والمحدثين بجمع أحاديث من المصنفات العشرة (الصحيحين والترمذي والموطأ وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن البزار، ومسند أبي شيبة، وسنن الدارقطني وسنن البيهقي) في الصلاة وما يتعلق بها على نحو الأحاديث التي جمعها محمد بن تومرت في الطهارة فأجابوه إلى ذلك وجمعوا ما أمرهم بجمعه، وانتشر هذا المجموع في جميع المغرب، وحفظه الناس من العامة والخاصة، وكان يجعل لمن حفظه الجعل

520