522

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

٦١٦ - ولقد قلنا إن ذلك المنهاج كان رأى أبيه وجده أى أنه منهاج دولة الموحدين من أول نشأتها ، وقد دلنا على ذلك أمران :

( أولهما ) ما جاء فى كتاب المعجب من أن أول رسالة كتبت كانت فى الصلاة فقد ذكر أنها على نهج رسالة ابن تومرت فى الطهارة ، فابن تومرت كان أول من نادى بذلك ، وهو داعية الموحدين ، وقد انقض على المرابطين ليمهد الأمر لأولئك الموحدين ، فإن هذا يدل على أن الاتجاه إلى الكتاب والسنة لاستخراج أحكام الفروع من نصوصهما فقط مبدأ عند الموحدين من وقت نشأتهم ، لأنه طريقة الداعية لملكهم .

( ثانيهما ) ما يحكيه صاحب المعجب عن أبى يعقوب، وهو يوسف بن عبد المؤمن فإنه يقول: إن الحافظ أبا بكر بن الجد قال: ((لما دخلت على أمير المؤمنين أبى يعقوب أول دخلة دخلتها عليه وجدت بين يديه كتاب ابن يونس، فقال لى: يا أبا بكر أنا أنظر فى هذه الآراء المتشعبة التى أحدثت فى دين الله أرأيت يا أبا بكر المسألة فيها أربعة أقوال ، أو خمسة أقوال ، أو أكثر، فأى من هذه الأقوال هو الحق وأيها يجب أن يأخذ بها المقلد ، فافتتحت أبين له ما أشكل عليه من ذلك ، فقال لى وقطع كلامى : يا أبا بكر، ليس إلا هذا، وأشار إلى المصحف ، أو هذا ، وأشار إلى سنن أبي داوود وكان عن يمينه ، أو السيف )»

وترى من هذا أن ما أظهره يعقوب كان نية أبيه وجده ، فلما تهيأت الفرص أعلن رأيهما :

٦١٧ - وبهذا يتبين أن المذهب الظاهرى ظهر فى الوجود مذهباً منتشراً لقوة السلطان ، بالحمل عليه ، وهكذا تحقق الحلم الذى كان يحلمه ابن حزم ، ولاحى عنه وجافى الناس من أجله .

وقد يقال إن الموحدين عملوا بالكتاب والسنة فأين هذا المذهب الظاهرى ؟ فنقول إنهم إذ دعوا إلى ظاهر الكتاب والسنة فقد دعوا إلى المذهب الظاهرى، لأنه المذهب الذى يمنع التقليد ، ويدعو إلى ظاهر الكتاب

522