517

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

البائس ، وصار غرضاً للأقوال؛ وهدفاً للمطالب ونصباً للنسيب إليه ، ونهياً للألسنة، وعرضة للتطرق إلى عرضه، وربما نحل ما لم يقل ، وطوق ما لم يتقلد، وألحق به ما لم يفه به ، ولا اعتقده قلبه، وبالحراء وهو السابق المبرز، إن لم يتعلق من السلطان بحظ ألا يسلم من المتالف ، وينجو من المخالف ، فإن تعرض لتأليف غمز ولمز ، وتعرض عليه وهمز ، واشتط عليه ، وعظم يسير خطبه ، واستشنع هين سقطه ، وذهبت محاسنه، وسترت فضائله ، وهتف ونودى بما أغفل ، فتنكسر لذلك همته ، وتكل نفسه ، وتبرد حميته ، وهذا عندنا يصيب من ابتدأ يجمع شعراً ، أو يعمل بعمل رياسة ، فإنه لا يفلت من هذه الحبائل ولا يتخلص من هذه النصب إلا المناهض الفائت ، والمطفف المستولى على الأمد ».

٦٠٨ - هذا وصف العالم فى بلده ، وهو وصف ابن حزم فى بلده ، بيد أنه لم يترك شأنه معهم للمقادير ، بل إنه اشتد معهم فى القول، ولاحاهم . واختار أعنف القول ليجادلهم به ، وما زال معهم فى نزال وجدال ، وأغروا به الأمراء ، حتى أحرقوا كتبه ، وهو فى نضاله لا ينى ، حتى انتهى الأمر بلزومه ضيعته ، وقد جافاه العلماء وجافاهم : ولكن المذهب الذى حمل عبء الدفاع عنه ما الذى استفاده من نضال ابن حزم ذلك النضال الشديد؟ لا شك أن المذهب لم يكن قد انتقل من سيء إلى أسوأ بملاحاة ابن حزم لقومه ، فإن المذهب كان قد طمس فى المشرق ، فحاول ابن حزم أن يجعل له حياة وقياماً فى المغرب ، ولكن اشتد على قومه واشتدوا عليه فلم یکن ما یرجی له من رواج لتصدى مثل ابن حزم القوى المستوعب للعلوم الإسلامية لنصرته ، فلم يرج المذهب فى الأندلس فى عصر ابن حزم ، ولا بعده بقليل ولكن حدث أمران - أفاد منهما المذهب فائدة جليلة - أولهما : أن ابن حزم كان يغشى داره فى منفاه ، أو فى المكان الثانى الذى اختاره مقاماً تلاميذ له ، يقصدون إليه مخاصين فى طلب ما عنده ، وأولئك تلقوا عليه تفكيره فى الفقه ، والحديث وسائر العلوم الإسلامية . وأولئك ، وإن كانوا عدداً قليلا ، ومن صغار الطلبة - لا من كبار العلماء - قد أغنى إخلاصهم عن الكثرة .

517