513

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

(د) ومنها ما روى عن عبد الله بن عمر أنه قال:

((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض)).

وهكذا يستفيض ابن حزم في نقل الأخبار عن الرسول التي تحصر طرق الانتفاع فيما ذكرها، وتمنع الانتفاع بكراء الأرض، ويقول بعد الذي نقل: ((فهو نقل متواتر موجب للعلم المتيقن)).

٦٠٣ - وإنه لا يكتفي بذلك النقل، بل ينقل عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، فيروي عن طريق البخاري عن عبد الله بن عمر أنه قال: ((أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود، على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها))، ويروي أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نصف ثمرها، ثم يروي حديث مسلم أنه لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر أراد إجلاء اليهود عنها، فسألوه عليه السلام أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها، ولهم نصف الثمرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نقرکم بها على ذلك ما شئنا)) فقروا بها حتى أجلاهم عمر، ويقول: ((إنه بهذا مضى العمل من أبي بكر وعمر وجميع الصحابة رضى الله عنهم جميعاً)).

ولكن في بعض الآثار النهي عن أخذ أي حظ، وهذا يدخل في عموم النهي حتى أن يأخذ بعض الزرع، مع أن في هذه الأحاديث إجازة بأخذ جزء من الزرع يجيب عن ذلك ابن حزم بأن النهي العام نسخ في حال ما إذا كان الحظ المأخوذ بعض الزرع، ويقرر أنه لولا عمل النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر لقطعنا بالنهي عن أخذ أي شيء، ويقول في ذلك: ((ولولا أنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات على هذا العمل لما قطعنا بالنسخ، لكن ثبت أنه آخر عمله عليه السلام، فصح أنه نسخ صحيح مستيقن لا شك فيه، وبقي النهي عن الإجارة جملة بحسبه؛ إذ لم يأت شيء ينسخه ولا يخصصه ألبتة، إلا بالكذب البحت، أو الظن الساقط الذي لا يحل استعماله في الدين)).

(م ٣٣ - ابن حزم)

516