514

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

٦٠٤ - هذا مبدأ ينفرد به ابن حزم، ويخالف فيه الجمهور الأعظم من الفقهاء حتى أبا سليمان داوود شيخ الظاهرية، فهو يقول: «اتفق أبو حنيفة، ومالك والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر، وأبو سليمان على جواز كراء الأرض». وإن ابن حزم يحكي أدلة الذين أجازوا إجارة الأرض؛ فيروي حديث ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها. وقول الجمهور إن النهي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حادثة معينة، وهو أن رجلين اقتتلا في ذلك، فقال عليه السلام: «إذا كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» فهو نهي مقيد بحال النزاع أو ما يفضي إلى النزاع، وذلك لا يقتضي النهي عن مبدأ الإجارة العام في الأراضي، إذ هي كغيرها من الأملاك ينتفع بها بنفسه، أو بإجارتها لغيره، وأن المزارعة تفضي إلى النزاع أكثر من الإجارة الحرة، وقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: «أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض بالذهب والورق».

وابن حزم يناقش هذه الأخبار، ويدعي ضعف السند في بعضها، ويخرجها بغير تخريجهم في بعضها الآخر.

٦٠٥ - وإن هذا المبدأ بلا شك ينزع منزع الاشتراكية؛ فهو يتجه إلى أن الأرض لا يكون خيرها إلا للعاملين عليها، أو المشتركين في غرمها وغنمها، فإن الإجارة تفضي إلى أن يأخذ المالك بالأجرة سواء أنتجت الأرض أو لم تنتج، فإنها مال مفروض، يجب أداؤه بمقتضى الالتزام، وإن ابن حزم إذا نفى إجارة الأراضي فقد نفى أي شيء منها، إلا إذا كان لها إنتاج تنتجه، وزرع تخرجه، فإذا لم تخرج شيئاً لا يأخذ المالك شيئاً، لأنه يحصر طريق الانتفاع في أمرين اثنين لا ثالث لهما: إما أن يزرعها بنفسه، وله غنمها، وعليه غرمها، وإما أن يزرعها غيره على شطر منها، فإن أنتجت كثيراً فلهما، وإن أنتجت قليلاً فحظهما، وإن لم تنتج شيئاً فالغرم

514