506

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

والبيع تام، فإن كان البيع بثمن إلى أجل مسمى فرض عليهما مع الإشهاد المذكور أن يكتباه، فإن لم يكتباه فقد عصيا الله عز وجل، والبيع تام، فإن لم يقدرا على الكتاب، فقد سقط عنهما فرض الكتاب (١).

٥٩٦ - وإن دليل ابن حزم على ذلك قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، وليكتب بينكم كاتب بالعدل، ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب، وليملل الذي عليه الحق، وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً، فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً، أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل، واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا؛ ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة، وأدنى ألا ترتابوا، إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم، فليس عليكم جناح ألا تكتبوها، وأشهدوا إذا تبايعتم، ولا يضار كاتب ولا شهيد، وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم، واتقوا الله ويعلمكم الله، والله بكل شيء عليم. وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة).

أخذ ابن حزم من هذه الآية الدليل على وجوب الشهادة في كل بيع، وعلى وجوب الكتابة إذا كان البيع مؤجلاً، من غير أن يؤثر ذلك الوجوب على صحة البيع، بل إنه وجوب ديني يأثم تاركه، والبيع يصح مع هذا الترك، فهذه الآية دلت في نظره على الوجوب، لأنها أوامر مغلظة مؤكدة، فيقول: ((هذه أوامر مغلظة مؤكدة لا تحتمل تأويلاً، أمر بالكتابة في المداينة إلى أجل مسمى وبالإشهاد في التجارة المدارة، كما أمر الشهداء ألا يأبوا أمراً مستوياً. ثم أكد تعالى أشد تأكيد، ونهانا أن نسأم في كتابة ما أمرنا بكتابه، صغيراً كان أو كبيراً، وأخبر تعالى أن ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى من ألا ترتاب، وأسقط الجناح في ترك الكتاب

(١) المحلى = ٨ ص ٢٤٤.

506