487

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

الفقراء فيه، فالزكاة تعلقت به بأقوى مما تعلق به حق المرتهن في العين المرهونة، وإن كان المال الذي وجبت فيه الزكاة غير قائم، بأن استهلك أو هلك، فإن الدين ينتقل إلى ذمة من وجب عليه الحق. ويكون كالكفارات والنذور، وفي المذهب الشافعي وجهان في هذا:

( الوجه الأول ) أن يكون مؤخراً عن سائر الديون التي لها مطالب من العباد كقول المالكية السابق، لأن مطالبة آحاد العباد تجعل لحقهم قوة ليست في ديون الله تعالى التي تعلقت بالذمة لا بالأشياء.

( والوجه الثاني ) أنهما يكونان سواء، لأنه إن كان دين العبد قوياً بحق المطالبة الذي يلزم القضاء فقد قوى حق الله بأمرين:

( أحدهما ) ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه قال: ((دين الله تعالى أحق بالقضاء)) فإنه يصرح بأن دين الله تعالى أحق بالوفاء.

( وثانيهما ) أن هذه الديون، وإن كان المطالب بها هو الله سبحانه وتعالى هي حق الفقير والمسكين، فهي أيضاً من حقوق العباد، وقد قسمها الله سبحانه وتعالى فتولى سبحانه المطالبة بها.

وإذا كان حق الله تعالى قد قوى بهذين الأمرين، فإنه يكون في قوة حقوق العباد، ولا يقدم أحدهما على الآخر .

٥٧٣ - ومذهب الحنابلة أن حقوق الله تعالى تكون في التركة كديون الناس المرسلة التي لا تتعلق بأعيان المال إلا إذا كان الذي تعلقت به ما زال قائماً، فإن ضاق المال عنها كان لكل دين حصة بمقدار نسبته إلى الديون الأخرى لأن الديون التي تقدم على غيرها عند الحنابلة هي الديون المتعلقة بأعيان المال فإن كانت الديون المتعلقة بحقوق الله تعالى مرسلة فهي كسائر الديون .

المفهوم من هذا كما أشرنا أن هذه الديون - إن كانت الأموال التي وجبت فيها ما زالت قائمة - فإنها متعلقة بها فلا تكون مرسلة، ولا تكون

487