486

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

والمواريث فالوصية بها كالوصية بأداء دين ثابت لا يكون الوجوب فيه بالوصية، بل يكون الوجوب بغيرها، ولكن كانت الوصية لتأكيد الأداء، وللإعلام بالوجوب، كمن يقر بأن عليه ديناً للعباد، ويوصى بأدائه بخلاف المذهب الحنفي في ذلك فإن وجوب أداء ديون العباد من التركة لا يثبت إلا بالوصية، فالوصية بها منشئة للحق في التركة لا معلمة به، ولذلك لا يثبت الوجوب في هذا المذهب إلا بعد أداء الديون .

ومع أن الأئمة الثلاثة مالكاً والشافعي وأحمد قد اتفقوا على أن ديون الله واجبة الأداء في التركة. وأنها تتعلق بالتركة قبل الوصايا والمواريث، وأنها تقدم عليها، مع هذا قد اختلف مالك عنهم في أمرين:

( أولهما ) في أن هذه الديون لا توفى إلا إذا أشهد الميت بأنه لم يؤدها.

( وثانيهما ) عند الوفاء بها تكون متأخرة عن ديون العباد.

٥٧١ - فمالك رضي الله عنه يرى أن هذه الديون لا توفى إلا إذا أشهد المتوفى على نفسه أنه لم يؤد هذه الواجبات الدينية، وهذا الإشهاد للإعلام لا للوصية، وإذا وجبت هذه الديون لا يوفى بها إلا إذا أديت ديون العباد، والأساس لهذا الرأي هو القاعدة المقررة عند جمهور الفقهاء. وهو أن الحق الذي له مطالب من العباد أولى بالأداء، فالله عفو كريم، وفوق ذلك إن حقوق العباد قد اجتمع فيها أمران: حق العبد، وأمر الله تعالى بالوفاء به، فهي ليست حقوقاً مجردة عن الحث الديني الذي يأثم مخالفه، بل هي قد التقى فيها أمر الله، وحق العبد، بخلاف حقوق الله تعالى، فهي أمر الله فقط.

هذا مذهب الإمام مالك أما مذهب الشافعية فقد قالوا في تقريره إن ديون الزكاة إن كان نصابها قائماً لم يهلك، ولم يستهلك قبل وفاته، أي أن المال الذي وجبت فيه الزكاة ما زال قائماً بعينه فإن الزكاة تكون مقدمة في الأداء منه على حق سواها، وذلك لأن الزكاة بعضه، وما كانت ملكية المتوفى له كله، إذ فيها جزء شائع، وهو حق للسائل والمحروم، وليس للمتوفى منه إلا باقي هذا المال بعد حق

486