478

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

وصية صحيحة بلا شك، لأنه أوصى بصدقة في كل ما يترك إذا مات)) (١).

٥٦٢ - يرى ابن حزم كما قررنا أن الوصية فرض سواء أكان للشخص مال كثير، أم كان له مال قليل، وبأي مقدار كانت الوصية، بما قل أو بما جل، فإن عموم النص يدل على الوجوب في القليل والكثير. وبما قل وكثر،

وقد بنى على هذه الفرضية، وعلى نصوص أخرى - أن من مات من غير أن يوصي، وجب أن يتصدق بما تيسر من المال، وهو وجوب حتمي ولابد منه لأن فرض الوصية واجب الأداء، وهو يقول في ذلك:

((من مات ولم يوص ففرض أن يتصدق عنه بما تيسر ولابد، لأنه فرض الوصية واجب كما أوردنا فصح أنه قد وجب أن يخرج شيء من ماله بعد الموت فإن ذلك كذلك، فقد سقط ملكه عما وجب إخراجه من ماله، ولا حد في ذلك إلا ما رآه الورثة أو الوصي مما لا إجحاف فيه على الورثة. وهو قول طائفة من السلف، وقد صح به أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم. عن عائشة أم المؤمنين أن رجلا قال النبي صلى الله عليه وسلم. إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم تصدق عنها. فهذا إيجاب الصدقة عمن لم يوص وأمره عليه السلام فرض)) (٢).

وإنه ليذكر بعد هذا أحاديث في هذا المعنى. ويستنبط منها أنها تدل على الوجوب، ويقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق عن امرأة ماتت ولم توص وليدة وتصدق عنها بما تحتاج.

٥٦٣ - وابن حزم إذ أخذ من ظاهر نص الحديث النبوي وجوب الوصية بخص وصية من بين الوصايا بالوجوب وهي وجوب الوصية للأقارب غير الوارثين إعمالا لقوله تعالى: ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين» ويقول في ذلك :

(١) المحل ج ٩ ص ٣١٣

(٢) المصدر المذكور ص ٣١٤

478