477

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة )) قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة مذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا ووصيتي مكتوبة))، ويقرر أن هذا الرأي هو رأي أبي سليمان داوود ابن خلف شيخ الظاهرية، وأن عليه كل الظاهرية ثم يذكر خلاف جمهور الفقهاء فيقول: وقال قوم ليست فرضاً(١)، وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص، وإن راوي الحديث، وهو حاطب بن أبي بلتعة لم يوص وإن الصحابة لم يقولوا: إن الوصية واجبة إذا كان عنده خبر، أي مال كثير؛ فهي على من عنده سبعمائة درهم إلى تسعمائة عن الوصية، ونهى ابن عباس من عنده ثمانمائة عن الوصية (٢).

وإن أولئك الذين قالوا إنها ليست فرضاً دائماً فريقان: فريق قال إنها ليست فرضاً لا في القليل ولا في الكثير، فإن الفرضية قد نسخت، وفريق قال إنها فرض في الكثير دون القليل، وهناك فريق ثالث قال إنها فرض في الوصية على الأقارب الضعفاء وغير الوارثين.

٥٦١ - وابن حزم يرد قول الذين أنكروا الفرضية، أو خصصوها بحال المال الكثير، أو بأن تكون للفقراء من أقاربه غير الوارثين، أو لهم من غير اشتراط وصف الفقر - بعموم الحديث - فإنه أوجب الوصية بإطلاق، ولم يوجد ما يقيدها بأن تكون في مال كثير، وعدم الوصية من راوي الحديث لا يدل على عدم الوجوب لأنه لم يكن له ما يوصي به، وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص عند وفاته، فلأنه قد أوصى وصية عامة بكل ماله على أن يكون صدقة بمقتضى حكم عام، وهو أن ما يتركه الأنبياء صدقة، ولذا يقول ابن حزم في ذلك: ((وأما قولهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوص، فقد كانت تقدمت وصيته بجميع ما ترك بقوله الثابت يقينا: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة))، وهذه

(١) المصدر المذكور.

(٢) ابن حزم يضعف هذين الخبرين عن علي وابن عباس.

477