Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
أما الرد الثاني، فهو ما قرره المتأخرون من فقهاء الحنفية وغيرهم من أن حق الورثة في الثلثين هو حق خلافة، وهو يقيد تبرعات المريض ليسلم لهم هذان الثلثان وإن حق الورثة متأخر عن حق المريض في ماله، ولذا يأكل منه ويأكل من يعوله منه؛ لأن هذه حقوق في المال سابقة على حقوقهم.
ولذا لا أثر لاعتراض ابن حزم بجواز أكل المريض من ماله، لأن حق الورثة في الثلثين، متأخر عن حقه هو، إنما الممنوع أن يأخذ ما قد صار لهم حق فيه فيتبرع به لغيرهم، لأن حتمهم قد صار متعلقاً بماله تعلق الدائن المرتهن بالعين المرهونة يمنع التبرع لتسلم قيمة العين، ويؤدى الدين منها بيد أن حق الورثة في الثلثين لا يعرف مقداره إلا بعد حاجات المريض حياً وميتاً بتكفينه وتقبيره.
٥٥٤ - هذه اعتراضات ابن حزم كلها وردودها، بقى أن نذكر عماد الفقهاء في تقييدهم تبرعات المريض وقد أشرنا إليها من قبل.
وإن هذه الأدلة (أولا) تعتمد على فتاوى الصحابة، وتكاد تكون مجمعة على تقييد تبرعات المريض، وقد أحصاها ابن حزم ولم يطعن في إسنادها، وليس فيها واحدة تؤيد نظره، إلا ما تلمسه مما روى عن أبي موسى الأشعري وقد بينا وجه الرد عليه.
ويعتمد الفقهاء (ثانياً) على المعنى الفقهي، وهو حماية المواريث، لأن الله تولى قسمتها، فمن حاول التغيير فيها أو منع ذي الحق من حقه فقصده مردود عليه، ولا يلتفت إلى إرادته بجوار قسمة الله العادلة.
ويعتمد الفقهاء (ثالثاً) على أحاديث وردت في هذا الباب، منها ما روى عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا أعرفن أحداً بخل بحق الله تعالى، حتى إذا حضره الموت أخذ يدغدغ ماله ههنا، وههنا))، ومنها ما روى عن أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم رحمة بكم، وزيادة لكم في أعمالكم وحسناتكم، فضعوه حيث شئتم)) ومنها ما روى عن أبي هريرة أن
471