470

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

فلم تمنعونه ماله دون أن تمنعوا الصحيح، وهذا ظلم ظاهر. ولو قالوا: بل هو للورثة لقالوا الباطل، لأن الوارث لو أخذ منه شيئًا لقضى عليه برده، ولو كان ذلك ما حل للمريض أن يأكل منه هو ومن تلزمه نفقته من غير الورثة، ولا ندري من أين أطلقوا للمريض أن يأكل من ماله ما شاء، ويلبس ما شاء وينفق على من ينتمي إليه من عبيد وإماء، وإن أتى على جميع المال، ومنعوه من الثلث! إن هذا لعجبٍ لا نظير له (١).

٥٥٣ - هذا هو اعتراض ابن حزم، وله مورد، إذ كيف يكون الشخص مالكًا ولا يملك التصرف، إن ملكية التصرف أبرز ثمرات الملكية، فكيف يكون مالكًا ولا يملكها، ولقد رد فقهاء الجمهور ذلك بردين:

(أحدهما) أن المريض إن تحقق أن المرض مرض الموت بأن يتوقع منه الموت، ويموت بالفعل موتًا مقترنًا به لا تكون له ملكية في ماله - وقد صوروا ذلك بأن الموت قد كشف عن حقيقة ثابتة، وهي أن المريض قد زالت ملكيته عن ثلثي ما يملك، وإذا زالت، فإن الملكية فيهما تكون للورثة من حيث المعنى، أي يجب أن تسلم لهم قيمة الثلثين، هذه صورة الملكية عند بعض الفقهاء، وبعض الفقهاء لم يصورها على أن الموت قد كشف هذه الملكية، بل صوروها على أن الموت أثبت الملكية لهم، ولكنه إذا أثبتها يثبتها مستندة إلى أول نزول الموت بالجسم وأول نزول الموت بالجسم تزول سببه، وهو مرض الموت إذ أن مرور الزمن الذي حل المرض فيه بالجسم تبتدئ تتخاذل فيه القوى وتضعف شيئًا فشيئًا، حتى يذهب آخر جزء من القوى الإنسانية فيكون الموت، كمثل الجراح الكثيرة يصاب بها الشخص، فتضعفه شيئًا فشيئًا، حتى يكون الجرح الذي يقترن بالوفاة، وقد يكون أضعف الجراح، ولكنه جاء بعد أن فعلت الجراح السابقة فعلها.

هذا هو الرد الأول لكلام ابن حزم. وقد قال ذلك المتقدمون من فقهاء الحنفية.

(١) المحلى ٩. ص ٣٥٤.

470