468

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

( وثالثها )أن الشيخ الفاني الذي يترقب الموت آنا بعد آن مظنة الفرار من الميراث فيه أشد، فكان ينبغي بهذا تقييد تبرعاته.

( ورابعها ) أن مظنة الفرار واضحة إذا كان الوارث غير ولده، أما إذا كان الوارث ولده فإن مظنة الفرار غير واضحة.

وهذه وجوه النقض التي ساقها ابن حزم ينقض بها اعتبار مظنة الفرار من الإرث التي أقام عليها الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة دعائم تقييد التبرعات من المريض بالقيود التي قيدوها بها.

٥٥١ - وإن النظرة الأولى إلى الأمر الأول توجب إعادته، لأن الظن الذي يعد أكذب الحديث هو الظن الذي ليس له عماد من الأدلة المسوغة له ولكن مظنة منع التوريث هنا ليس وهما، ولا ظنا غير قائم على أساس، لأن الحالة النفسية للمريض التي تجعله يتوقع الموت آنا بعد آن هي التي قام بسببها الظن بأنه يريد أن يوزع تركته بعد وفاته توزيعا غير التوزيع الذي تولاه رب العالمين، أو يبخس الورثة حظوظهم التي قررها الشارع الحكيم فيطففها ليعطيها لغيرهم ممن يحب فهو ظن قائم على أساس، وهو أمر مأخوذ به في الشرع. فالشهادات كلها يقضى بها مع مظنة الكذب وليس العدل - كما يدعي ابن حزم - منزها عن الكذب.

وبمثل هذا يرد الأمر الثاني، وهو تقييد تبرعات الصحيح لمظنة الفرار الثابتة في المريض فإن ذلك قياس مع الفارق ولعل كراهية ابن حزم للقياس جعلته لا يجيده. إن الأساس هو خشية أن يقصد الشخص إلى التحكم في ماله بعد وفاته والأمارات قائمة على ذلك، وهو أن التصرف عند الموت. أما الصحيح فلم يتحقق ذلك فيه قط، إذ هو معافى لا يتوقع الموت، ولا يقرب من خاطره، وإلا تعطلت كل أعمال الحياة.

وأما الأمر الثالث وهو حال الشيخوخة، فهي شيء غير محدود ولا معلوم متى تبتدىء، وأنه بلا شك قد تتحقق فيها معاني إرادة التصرف في ماله بعد وفاته، ولكن الأمارة فيها ليست واضحة بينة. كحال المرض

468