467

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

يا فلانة ، استودعتك الله ، وأقرأ عليك السلام، فجعلن يقلن لها: لا تموتين اليوم، لا تموتين إن شاء الله، فماتت. فسأل زوجها أبا موسى الأشعري، فقال أبو موسى: «أي امرأة كانت امرأتك؟» قال: ما أعلم. أحرى أن يدخل الجنة منها إلا الشهيد، ولكنها فعلت وهي صحيحة. فقال أبو موسى: «وهي كما تقول، فعلت ما فعلت وهي صحيحة، فلم يرده أبو موسى» (١).

وترى من هذا أن أبا موسى لم يعتبرها مريضة، ولم يعتبرها صحيحة. ولكن ابن حزم يتعلق بهذا لينقض إجماع الصحابة، ويدعي أن أبا موسى قال إن المريض تمضي تصرفاته كالصحيح، لأن المستيقن بالموت أشد حالا من المريض وهذا منقوض، لأنه أفتى على أساس أنها كانت صحيحة، وصرح بأنها صحيحة وجعل علة الفتوى ذلك، والغريب في الأمر أن ابن حزم يأخذ بدلالة الأولى في هذا ويقرر أن من استيقن الموت أولى بأن يقيد تصرفه من المريض واعتبر أبا موسى مخالفا الجمهور بتخريج كلامه ذلك التخريج، مع أنه لا يعتبر دلالة الأولى حتى إنه ليقول بصريح اللفظ إن قول الله تعالى في حق الوالدين: «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما» لا تدل على تحريم الضرب، وإنما دل في نظره على تحريم الضرب قوله تعالى: «وبالوالدين إحسانا». ١

٥٥٠ - وينقض ابن حزم تقييد تبرعات المريض مرض الموت لمظنة الفرار من الميراث بأربعة أمور:

(أولها) بأن الظن أكذب الحديث.

(ثانيها) بأن مظنة الفرار قد تكون من الصحيح، فكان ينبغي أن تقيد تبرعاته بالثلث كما قيدت تبرعات المريض، وبأن تكون لغير الوارث كما منع تبرع المريض لوارث .

(١) الكتاب المذكور ص ٣٥١

467