466

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

مما رزقناكم )) وقال تعالى: ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)) والمريض أحوج ما كان إلى ذلك، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة، فقال: ((جهد المقل)) فإن قالوا قد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة، قال: ((أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى لا أن تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان كذا))؛ قلنا: نعم هذا صحيح، وإنما فيه تفاضل الصدقة فقط وليس فيه منع من مرض. وأيقن بالموت بأكثر من ثلث ماله أصلا، لا بنص، ولا بدليل، وبوجه من الوجوه)) (١).

٥٤٩ - نقلنا ذلك الكلام مع طوله لأنه يدل على نظر ابن حزم لمناقشة بعض القول:

إنه يفرض أن الجمهور اعتمدوا على القياس في تقييد تبرعات المريض مرض الموت. والحقيقة أنهم اعتمدوا على فتاوى الصحابة وعلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المعنى في الموضوع، وهو الفرار من الميراث أو تهمة الفرار من الوارث، ولأنهم لم يعتمدوا على القياس نترك كلامه في القياس، وفتاوى الصحابة يقول فيها: إن القدر مشترك فهو أخذ عنهم إجازة التصرفات من المريض، كالصحيح سواء كما أخذوا هم عنهم المنع، والحقيقة أن قصة أبي موسى الأشعري في إجازة تصرف من كانت مستيقنة المرض لم يكن الأساس أنه لا يقيد تبرعات المريض، بل كان الأساس أنه لم يعتبرها مريضة، بل اعتبرها صحيحة. وهي كانت صحيحة بالفعل وإليك القصة كما ذكرها ابن حزم في المحلى، فقد قال: ((عن محمد بن سيرين أن امرأة رأت في منامها فيما يرى النائم أنها تموت إلى ثلاثة أيام، فأقبلت على ما بقي عليها من القرآن فتعلمته وشذبت مالها، وهي صحيحة، فلما كان اليوم الثالث دخلت على جارتها، فجعلت تقول :

(١) المحلى ج ٩ ص ٣٥٤

466