464

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

مختلفين ويرى منهم من يرى أن تصرفات المريض كتصرفات الصحيح وكذلك التابعون الذين تلقوا علم الصحابة، منهم من قال إن تصرفات المريض كتصرفات السليم، فمن الصحابة الذين قالوا ذلك أبو موسى الأشعري، ومن التابعين مسروق والشعبي. ويقول في هذا ((فهذا أبو موسى الأشعري يجيز فعل من أيقن بالموت، وهو الأشد حالا من المريض، وهذا مسروق يجيز طريق ينفذ ما فعله المريض في ماله كله متقرباً إلى الله عز وجل، وماله إليه الشعبي في الفتيا)) (١).

وإذا كان الصحابة مختلفين على ذلك النحو فلا يعد خارجاً عن الإجماع من احتج بقول بعضهم، بل إنه بمقتضى منطق الفقهاء الأربعة يكون متبعهم، فابن حزم يزكي قوله بقول بعضهم، وإن كان لا يعتبر قولهم حجة، إلا إذا كان إجماعاً معتمداً على نص.

٥٤٧ - وابن حزم بعد ذلك يهاجم الذين قيدوا تبرعات المريض مرض الموت محاولا إفحامهم بمناهجهم في الاستدلال.

وهو أولا - يناقشهم في تفريقهم بين الأمراض، من حيث إن بعضها من شأنه أن يقترن به الموت، وبعضها ليس من شأنه أن يقترن؛ فهو لا يرى أن لذلك أساساً من نص أو قياس أو فتوى صحابي، فيقول: ((قولهم في التفريق بين الأمراض لا يعرف عن أحد، صاحب ولا تابع أصلاً، ولا في شيء من النصوص، فحاصل قولهم لا حجة له أصلاً، لا من قرآن ولا من سنة؛ ولا رواية سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس ولا نظر، ولو أن أحداً ادعى عليهم مخالفة إجماع كل من تقدم في هذه الأقوال لكان أقرب إلى الصدق في دعواهم مخالفة الإجماع فيما قد صح فيه الخلاف)) (٢).

وإن هذا الكلام بلا شك فيه نقد من ناحيتين - الناحية الأولى: أن الصحابة رضي الله عنهم لم يعرف أنهم فرقوا بين مرض ومرض، فتقييد المرض ببعض القيود فيه نظر - الناحية الثانية: أن بعض الصحابة

(١) المحلى ٩ ص ٣٥٣.
(٢) الكتاب المذكور.

464