463

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

كل ذلك لوارث أو لغير وارث أو إقرار بوارث أو عتق أو قضاء بعض غرمائه دون بعض كان عليهم دين أو لم يكن، فكله نافذ من رءوس أموالهم، كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين، ولا فرق في شيء أصلاً، ووصاياهم كوصايا الأصحاء ولا فرق» (١).

٥٤٦ - هذه نظرية ابن حزم وهي نظرية أهل الظاهر، ولعلها أوضح المسائل في بيان نظرهم الفقهي، إذ يأخذون بظواهر النصوص ولا يعتمدون على سواها، ولذلك يجدر بنا أن نذكر أدلتهم في هذا.

يستدل ابن حزم لهم بأدلة من عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فيقول في ذلك:

(( برهان ذلك قول الله عز وجل: ((وافعلوا الخير)) وحضه على الصدقة وإحلاله البيع، وقوله تعالى: ((ولا تنسوا الفضل بينكم))، ولم يخص عز وجل صحيحاً من مريض؛ ولا حاملاً من حائل، ولا آمناً من خائف، ولا مقيماً من مسافر ((وما كان ربك نسياً)) ولو أراد الله تعالى تخصيص شيء من ذلك لبينه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يفعل فنحن نشهد بشهادة الله عز وجل الصادقة أنه تعالى ما أراد تخصيص أحد ممن ذكرنا، والحمد لله رب العالمين )) (١).

ونرى من هذا أنه يعتمد كل الاعتماد على ظاهر النص، فيثبت أن الحث على الصدقات والهبات وسائر التبرعات، كل هذا على عمومه من غير تخصيص ما دام لا نص هناك يخصص، إنما يعتبر تخصيص المريض بأحكام إذا كان تخصيص من نص كتاب أو سنة، وإنه ليسوق أدلة خصومه فيستبين منها أنها كلها فتاوى صحابة لم يتفقوا فيها، حتى يكون ذلك إجماعاً منهم، ولا يعتبر الأحاديث مؤيدة لهم.

ويسرد في ذلك أقوال الصحابة، مستوعباً المأثور من أقوالهم فيراهم

(١) المحلى ٩ ص ٣٤٨.

(٢) الكتاب المذكور.

463