462

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

الأول لأنها ترث من الأول بالزوجية وقد قامت زوجية بينها وبين آخر فلا يتصور أن تقوم بها زوجيتان في وقت واحد؛

وقال مالك رضي الله عنه: ترث من المطلق الذي اعتبر فاراً من الميراث ولو تزوجت، لأنه قصد حرمانها، وهو في قصده آثم، فيرد عليه قصده، ولو تزوجت زوجاً آخر.

والشافعي خالف الأئمة الثلاثة في هذه المسألة، ولم يجز ميراث المطلقة طلاقاً بائناً في مرض الموت، لأنه رضي الله عنه لا ينظر إلى البواعث في التصرفات ويعمم أحكامها، وتقييد تصرفات المريض مرض الموت ثبت عنده، لأنها تمس حقوق الورثة وقد تعلقت بأعيان التركة والطلاق ليس تصرفاً متعلقاً بالتركة، إنما هو تصرف في غير الأموال، ويعد إسقاطاً لحقوقه الشخصية على امرأته... فهو لا يمس التركة إلا عن بعد.

٥٤٥ - هذه أنظار الفقهاء في تصرفات المريض مرض الموت، ونراها تتجه إلى حماية المواريث وحماية الورثة، وقد استمدت القيود التي قيدت بها تصرفات المريض، من فتاوى الصحابة، ومن بعض الآثار التي هي في نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم موضع النظر.

أما الفقه الظاهري الذي لا يعلل الأحكام، ولا ينظر إلى المقاصد، ولا يلتفت إلى سد الذرائع فقد اعتبر تصرفات المريض مرض الموت كتصرفات الصحيح على سواء، لا فرق بينهما مطلقاً ما دام عاقلاً رشيداً، فإن حزم يرى أن تصرفات المريض كتصرفات الصحيح، ويخالف الفقهاء الذين جعلوا للمريض أحكاماً خاصة وألحقوا بالمريض من يكون معرضاً لخطر الموت، إما لأنه مقدم الإعدام تنفيذاً لحكم القود؛ وإما لأنه يبارز قرناً أو أقوى منه أو غير ذلك. يخالف ابن حزم هؤلاء مخالفة بينة، ويقرر نظرية تخالف نظريتهم ويقول في تقرير نظريته:

فعل المريض مرضاً يموت منه، أو الموقوف للقتل، أو المسافر، في أموالهم من هبة أو صدقة أو محاباة في بيع أو هدية أو إقرار ،

462