458

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

أما إذا كان عدم الإنفاق ناشئاً عن الإعسار فإن ابن حزم يقرر (( أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، فكيف يكلف مالا يستطيع، وإن كانت فقيرة تستحق الصدقات ولا ينفق عليها من أقارب تأخذ من سهم الفقراء في بيت المال، أما إن كانت غنية فإنها تنفق من مالها الخاص )) .

ولقد شدد النكير على الإمام مالك عندما سئل وقد قرر التفريق بين المعسر وزوجه مع أنه لم يقع من الصحابة، فقد قال ((إنما تزوجته رجاء)) لقد شدد النكير ابن حزم على ذلك فقال:

( ومن أعجب العجب قول مالك الذي احتج عليه في هذه المسألة بأن الصحابة كانوا يحتاجون ويعسرون: ليس الناس اليوم كذلك، إنما تزوجته رخاء، فجمع هذا القول وجوهاً من الخطأ، منها مخالفة أمر الصحابة وما مضوا عليه بإقراره والاعتراف بأن الناس ليسوا كذلك اليوم، فكيف يجوز له أن يجيز حكماً يقر بأن الناس فيه على خلاف ما مضى عليه عهد الصحابة، ثم من له بذلك، ومن أين عرف تبدل الناس في هذه القضية وما يعلم أحد فيها أن الناس على خلاف ما كانوا عليه في عصر الصحابة، لأن كل من تزوج من الصحابة فإنما تزوجته المرأة للجماع والنفقة بلا شك، فالناس اليوم إلا كذلك، ثم قوله، إنما تزوجته رجاء فيقال له، فكان فإذا، وأي شيء في هذا مما يحيل حكم ما مضى عليه الصحابة رضى الله عنهم))(١)

إنفاق الزوجة على زوجها:

٥٤٠ - وابن حزم لا يكتفي بمنع التفريق بين الزوج وزوجه إذا لم ينفق عليها، بل إنه فوق هذا يوجب عليها الإنفاق إذا كان معسراً، وعجز عن الكسب وهي غنية ذات مال، ففي هذه الحالة تجب نفقته عليها، وذلك لأنها وارثة، وبمقتضى ظاهر النص في قوله تعالى: ((وعلى الوارث مثل ذلك)) عند الكلام على النفقة، وهي وارثة له فتجب عليها نفقته إذا

(١) المحلى = ١٠ س ٩٦

458