455

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

وهنا نجد أن ابن خَزْم قد قرر حكماً لم يعتمد فيه على نص، ولا إجماع، ولا دليل مستمد من النص أو الإجماع بل اعتمد فيه على مجرد الرأى ونجده حينئذ خالف أصوله فى موضعين:

( أولهما ) أنه أفتى بالرأى فى هذه المسألة إذ أنه خرج القضية على أن من تزوجها غير من دخل بها، وهذه الغيرية غريبة، لأنها إذا كانت معينة بالشخص بالإشارة أو الاسم كيف يكون من تزوجها غير من دخل بها، إن تبين أنها غير سليمة، وقد اشترط السلامة، نعم إنه تبين أن الرضا لم يكن على أساس سليم، ولكن لا لتغير موضوع العقد، إنما لاشتراط شرط فيه منفعة.

( الموضع الثانى ) أنه اعتبر الشرط المشترط فى العقد، مع أن الأصل عنده أن كل شرط باطل إلا إذا قام الدليل من النص على وجوب الوفاء به أو وجوب تحققه.

التفريق للغياب:

٥٣٧ - يجيز الحنابلة والمالكية التفريق لغياب الزوج إن تضررت الزوجة من غيابه بعد غيبته سنة، على تفصيل فى ذلك قد بيناه فى موضعه(١). وقد منع ذلك الحنفية، والشافعية، لأنهم لم يسوغوا التفريق للضرر بكل ضروبه، بل يحمل الزوج على العدالة مع زوجه بسلطان القضاء، ولا حيلة فى الغياب، فتصبر لأمر الله، وابن حزم لا يجيز التفريق قط إلا بالطلاق أو للأسباب الثمانية التى ذكرها، فالتفريق للغياب بكل أنواعه لا يسوغ أصلا، سواء أكان معلوم المكان أو لم يكن، وسواء أكان مؤكد الحياة أم لم يكن مؤكد الحياة، ولذلك لا يقرر الفرقة بين المفقود وزوجته أو تقسيم ماله حتى يثبت موته، ويقول فى ذلك:

((ومن فقد عرف أين موضعه أو لم يعرف، فى حرب فقد أو فى غير

(١) راجع هذا فى كتاب الأحوال الشخصية المؤلف فى باب التفريق للضرر.

455