452

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

ثم يذكر الفتاوى المنقولة عن الصحابة التي يعتمد عليها فقهاء المذاهب الأربعة في تسويغ التفريق، ويضعف بعض الروايات لهذه الفتاوى، كالروايات عن عمر في ذلك، ويسكت عن بعضها غير آخذ بها، لأنه لا يأخذ بقوله الصحابي كما قررنا من قبل:

ثم يذكر أقوالا لبعض الصحابة تزكي رأيه، فهو يروي عن علي بن أبي طالب أن امرأة جاءت إليه فقالت: هل لك في امرأة ليست بأيم، ولا بذات بعل، قال: وأين زوجك؟ فقالت: هو في القوم، فقام شيخ يجنح، فقال: ما تقول هذه المرأة؟ قال: سلها هل تنقم في مطعم أو ثياب؟ قال علي: فما من شيء؟ قال: لا، قال: وأهلكت، قالت: فرق بيني وبينه، قال: اتقي الله واصبري، فإن الله تعالى لو شاء لابتلاك بأشد من ذلك)) (١).

ولكن الذين سوغوا التفريق للعنة لم يعتمدوا فقط على أقوال الصحابة، بل رووا في ذلك خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه فرق بين أبي ركانة وامرأة له من زينة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ((ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة (وأخذتها من رأسها))).

وابن حزم يضعف هذا الخبر، ويقول إن أبا ركانة لم تكن له صحبة ولا إسلام، وإنما كان ذلك لو صح ابنه، ويعتبر الاستدلال بهذا الحديث توهماً.

٥٣٤ - وإنه بعد أن يذكر ما يعتمد عليه الفقهاء الذين سوغوا هذا النوع من التفريق يذكر ما يعتمد هو عليه. فيقول:

(((وبرهان صحة قولنا، هو أن كل نكاح صح بكلمة الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد حرم الله تعالى بشرتها وفرجها على كل من سواه، فمن فرق بينهما بغير قرآن أو سنة ثابتة، فقد دخل في صفة الذين ذمهم الله تعالى بقوله: ((فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)) ونعوذ بالله من هذا)) (٢).

(١) المحلى = ١٠ ص ٥٩.

(٢) المحلى = ١٠ ص ٦١.

452