445

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

الربيبة التي دخل بأمها سواء أكانت في حجره أم لم تكن في حجره، وذلك لأن نص التحريم وهو قوله تعالى: ((وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن)) سيق فيه كونهن في الحجور مساق الحض على الامتناع عن الزواج منهن، لأنهن في الغالب يتربين في حضانته ورعايته وحجره، فكأنهن أولاده، وليس ذلك لتقييد التحريم، ولكن ابن حزم الظاهري، الذي لا يعتمد إلا على ظواهر الألفاظ دون سواها، يعتبر ذلك قيداً في التحريم، فإذا لم يتحقق القيد كان الأمر على ما كان قبل ذلك، وهو الحل، وهذا كلام ابن حزم في هذا المقام:

((ومن تزوج امرأة، ولها ابنة، فإن كانت الابنة في حجره، ودخل بالأم مع ذلك وطئ أو لم يطأ، لكن خلا بها بالتلذذ لم تحل له ابنتها أبداً، فإن دخل بالأم ولم تكن الابنة في حجره أو كانت الابنة في حجره ولم يدخل بالأم فزواج الابنة حلال)) (١).

٥٢٦ - ونرى من هذا أنه يخالف جمهور الفقهاء في هذه القضية في موضعين:

أولهما: أنه لا يشترط الدخول بالوطء، بل يكتفي بالخلوة مع الاستمتاع بغير الدخول الحقيقي، والفقهاء اشترطوا الدخول الحقيقي، لأن القرآن الكريم عف لا يذكر كلمة الوطء أو الجماع، بل يكني عنهما مرة بالمس، ومرة بالدخول، ومرة بالتغشي كما قال تعالى: (فلا تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما)). وهكذا، فكانت كلمة الدخول في الآية كناية عن الدخول الحقيقي، أما ابن حزم فلم يعتبر إلا الدخول الظاهري، وهو أن تزف إليه، ويختص بها، ويكون منه ما يكون بين الرجل وأهله في خلوة، وإن لم يكن جماع.

الموضع الثاني: من مخالفته للجمهور أنه يشترط لتحريمها أن تكون في حجره ولقد قال في دليل ذلك: برهان ذلك قول الله تعالى: ((وربائبكم اللاتي

(١) المحلى ج ٩ ص ٥٢٧.

440