444

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

لمخالفيه: إذا خالفوا قول الصحابي، وهم يحتجون به ملتزمين له إذا لم يكن له مخالف.

٥٢٤ - ونرى من هذا أن ابن حزم قد سلك في فقهه بالنسبة للأرقاء أن يعطيهم الحقوق التي للأحرار كاملة إلا إذا جاء نص بنقضها، فإنه حينئذ يعمل النص وقد جاء النص بأن يكون على الرقيق نصف ما على الحر من عقوبة مقدرة قابلة للتنصيف، ولم يجئ التنصيف في الحقوق فبقيت على ما كانت عليه، واعتبر الحقوق مشتقة من الآدمية لا من الحرية، فحق الملك ثابت بمقتضى النص العام ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)) فهو ثابت للآدميين بمقتضى الآدمية وتنظمها الشرائع، وليست الملكية خاصة بالأحرار، حتى لا ينال الأرقاء حظهم منها، بل هي حظ الإنسانية وحقها بمقتضى تسخير ما في الكون، وتنظيم الشرائع لهذه الملكية.

وإني أوافق ابن حزم في عدم قياس الحقوق على العقوبات حتى تنصف الحقوق، كما تنصف العقوبات، أوافق على الرأي، وإن كنت أخالفه في أصل الاستدلال، فهو لم يوافق على تنصيف الحقوق، لأنه ينفي أصل القياس، ويبقي ظواهر النصوص على ما تدل عليه من ظاهر، ولكنني أقول إن القياس لا تتحقق علته، وذلك لأن العبد لهوانه في نظر الناس، وهوانه في ذات نفسه، لا تكون الجريمة منه كالجريمة من غير المهين، فجريمة الكبير المسئول كبيرة بكبره، وجريمة الصغير صغيرة بصغره، فكبرت عقوبة الحر، وصغرت عقوبة العبد. وليس كذلك الحقوق؛ فإن الضعيف لا يحرم من الحقوق لضعفه، ولا يستهان بحقوقه الآدمية لهوان أمره.

(جـ) تحريم الزواج من ابنة الزوجة بعد الافتراق عنها:

٥٢٥ - لابن حزم في هذه المسألة رأي خالف به جمهور المسلمين، وهو أنه اشترط لتحريم فرع المرأة على من كان زوجها شرطين؛ وهو أن يدخل بها وأن تكون الربيبة في حجره، فإن لم تكن في حجره فلا تحرم؛ وقد قرر جمهور الفقهاء أن الشرط الثاني ليس معتبراً في التحريم، فتحريم

444