443

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

خالف به جمهور الفقهاء، أو بالأحرى إجماعهم، إذ يقررون أن العبد وما ملكت يداه لسيده، فجاء ابن حزم وقال: أين الدليل على منع ملكيته من الكتاب أو السنة أو الإجماع المعتمد عليهما، أو الدليل المستمد من هذه الأصول فما دام لا دليل على ذلك، فالأصل العام الثابت من النصوص التي تقرر الملكية العامة لبني آدم يشمله.

وما دامت الملكية تثبت له، فإنه يجوز أن يكون مالكاً للإماء، وله عليهن كل حقوق الملاك، فله أن يتسرى بهن كما يتسرى الحر على سواء لا فرق بينهما، وهذا كلام ابن حزم في ذلك:

(وأما تسرى العبد فإن الناس اختلفوا فيه.. فعن ابن عمر أنه كان مماليكه يتسرون ولا ينهاهم، وعن ابن عباس أنه قال لعبد له جارية: استحلها يملك المين. ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لهذين، وهو قول الشعبي، وإبراهيم النخعي والحسن البصري، وعطاء، وصح ذلك عنهم وهو قول مالك، وأبي سليمان وما نعلم خلافاً لذلك من تابع إلا رواية غير مشهورة عن إبراهيم، والحكم بن عتبة ورواية صحيحة عن ابن سيرين أنهم كرهوا للعبد أن يتسرى كراهية لا منعاً، ولم يجز ذلك أبو حنيفة ولا الشافعي، وهم يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة، وقد خالفوا هذا ابن عباس وابن عمر ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، فوجب الرجوع إلى القرآن والسنة، فوجد الله يقول ((والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين)) فلم يخص تعالى حراً من عبد، وقد تكلمنا فيما خلا من كتابنا على صحة ملك العبد لماله، فأغنى عن ترداده)).

ونراه في هذا لا يحتج بقول الصحابي، لأنه لا يعتبر ذلك إجماعاً، بل يتجه صوب الكتاب والسنة، فيجد الكتاب فيه النص الذي يرشده وبهديه، لكنه يذكر أقوال الصحابة، مستأنساً ومزكياً لرأيه، ومفحماً وملزماً

(١) المحلى = ٩ س ٤٤٥.

443