438

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

يكون في حال اعتدال نفسي، وفيه القدرة الباعثة على الزواج، والنفقة اللازمة له متوافرة لديه، وقد آتاه الله فضلاً من التقوى يستطيع به أن يكبح جماح نفسه، ويضبطها عن الشهوات المردية - هذا الرجل عليه أن يتزوج ولا يسوغ له أن يمتنع إلا أن يتسرى - فإن التسرى يقوم مقام الزواج عنده.

٥١٨ - هذا نظر ابن حزم وجمهور الفقهاء على أن الزواج لا يكون فرضًا إلا إذا كان الرجل قادرًا على الإنفاق ووجدت دواعي الزواج، وتأكد الوقوع في الزنى، إن لم يتزوج، فإنه في هذه الحال يكون مطلوبًا على وجه اللزوم والفرضية وذلك لأنه أصبح الطريق للكف عن الحرام، ذلك بأن الزنى حرام لا شك فيه والعفة مطلوبة طلبًا لا شك فيه، وما يتعين سبيلًا للكف عن الحرام، والتزام العفة المطلوبة يكون لازمًا بلزومها، أما إذا كان الرجل في حال اعتدال، فهو موضع الخلاف بين الظاهرية والجمهور، فالحنفية (١) والحنابلة والمالكية قالوا: إن الزواج في حال الاعتدال يكون مندوبًا، لا التزام النبي صلى الله عليه وسلم، والتزام أكثر الصحابة له، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأن النكاح من سنة الإسلام، فقال عليه السلام: ((وإن من سنتنا النكاح، ومن رغب عن سنتنا فليس منا)).

والشافعية يرون أن الزواج في هذه الحال لا يكون فرضًا، ولا يكون مندوبًا ولكنه يكون مباحًا، لأنه ليس من جنس العبادات من حيث إنه طلب لقضاء الوطر الشهواني، بل هو من قبيل المباحات،

(١) الحنفية قالوا: إن الزواج تعتريه الأحكام الخمسة التي يقسمون إليها الأحكام التكليفية، فيقولون: إنه فريضة إن كان الشخص قادرًا على مئونة الزواج، وقادرًا على العدالة، ويتأكد الوقوع في الزنى إن لم يتزوج. ويكون الزواج واجبًا إن كان كذلك ولكنه يخشى الوقوع في الزنى، ولا يتأكد الوقوع، ويكون حرامًا إذا كان يتأكد الظلم إن تزوج، ويكون مكروهًا إن غلب على ظنه الظلم إن تزوج، ويكون مندوبًا إن كان في حال اعتدال وهو قادر على الإنفاق والعدالة، ولا يخشى الوقوع في الزنى.

438