Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
ذات أنفسهم، ويقرر أنه لا يصح أن ترد شهادة العدل للتهمة، لأنها مظنونة والعدل مؤكد، ولا يغلب مظنون على مؤكد، ويقول في ذلك: ((لقد أداهم هذا الأصل الفاسد إلى أن حكموا في أشياء بالتهمة التي تحل؛ فأبطلوا شهادة العدول لآبائهم وأبنائهم ونسائهم وأصدقائهم تهمة لهم بشهادة الزور والحيف، والحكم بالتهمة حرام لا يحل، لأنه حكم بالظن، وقد قال تعالى عائباً لقوم قطعوا بظنونهم، فقال تعالى: ((وظننتم ظن السوء، وكنتم قوماً بورا)، وقال تعالى عائباً قوماً قالوا: ((إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين)) قال تعالى: ((وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الظن أكذب الحديث) (١).
وبهذا نرى ابن حزم يعجب من ألا تقبل شهادة العدول على أصولهم وفروعهم مع أن العدالة لا يصح أن تنتفي بالتهمة، ونحن من جانبنا نعجب أشد العجب من استغرابه ومن اتخاذها دليلاً على فساد الأصل الذي أدى إليها، إن شهادة العدول على فروعهم وأصولهم ونسائهم لا يصح أن تقبل:
(أولاً) لمكان التهمة الشديدة التي قد تؤثر في العدول، فمن الذي يرضى بأن يشهد على ابنه ليزج به في غيابات السجن.
(وثانياً) لأن شهادة الإنسان لأصله أو فرعه أو زوجه هي شهادة الإنسان لنفسه لأن ولده هو، والناس يؤثرون أولادهم وأزواجهم على أنفسهم، فمن ادعى دعوة وشهد له أصله أو فرعه أو زوجه، فإنما قضى له بدعواه، ولا قضاء بمجرد الدعوى.
(وثالثاً) أن قبول شهادة العدل لأصله أو فرعه أو زوجه إحراج له أشد الإحراج، لأنه إن قال الحق أغضب ذويه، وكان في خلاف شديد معه، وتنافر مستمر فيكون قبول الشهادة مفضياً إلى القطيعة بين
(١) الإحكام ج ٦ ص ١٣.
431