430

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

حرم الله، فإنها محرمات لذاتها، فلا يصح أن تكون مباحة، لإفضائها إلى محرم غيرها، فإن المحرم لذاته يرجح جانبه عما يفضي إليه فلا يعتدى على إنسان لأنه يخشى أن يعتدى على غيره ولا يصح إيقاع ظلم مؤكد خشية وقوع ظلم متوقع.

الملاحظة الثالثة - أن العلماء الذين قرروا سد الذرائع، وإيجاب الذرائع نظروا إلى الأمور التي تقصد قصداً لارتكاب المحرم. كمن يتخذ البيع سبيلاً للربا، وكمن يتخذ الزواج المؤقت سبيلاً لتحليلها لمطلقها ثلاثاً، وكمن يهب أمواله في مرض الموت لمنع ميراث الورثة من حقهم المشروع الذي تصدى لبيانه كتاب الله تعالى، فمن قصد إلى هذه الأمور ليهدم ما قرره الشارع، ويخالف المقررات الشرعية، ويستبيح المحرمات فقصده مردود عليه، ولذلك قالوا إن هذه الذرائع تكون حراماً والتصرفات التي تنعقد بقصدها تكون باطلة، والغرض من الذرائع سداً وإيجاباً هو حماية ما أمر به الشارع أو نهى عنه. لا التزيد على الشارع.

والاعتبار في الذرائع أمران:

(أولهما) قصد المكلف إلى التخلص من أمر شرعي كمن يتحايل للتخلص من فريضة الزكاة بأن يهبها مثلاً للفقير ليردها إليه، أو يبيعها مع شيء ثم يشتريها من الفقير، فإن هذا يحرم لأنه ذريعة مؤكدة لهدم ما أمر به الله.

(ثانيهما) أن يكون الغالب الكثير أن يكون أمر من الأمور في وقت من الأوقات يؤدي إلى ما حرم الله تعالى فإنه يكون حراماً في ذلك الوقت وحده دون ما سواه، كبيع السلاح في أيام الفتن.

٥١٢ - وقد نقد ابن حزم الفقهاء جميعاً نقداً مراً، لأنهم يبطلون شهادة الأصول لفروعهم والفروع لأصولهم لمظنة الكذب، فهو يلزم القضاء بقبول شهادة الأصول والفروع والحكم بها ما داموا عدولاً في

430