Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
كل باب من أبواب الاجتهاد بالرأى، ولو كان يؤدى إلى حماية النفس من المحرمات وتحصينها من المنهيات المقطوع بها، ولنا على كلامه بضع ملاحظات لابد من الإشارة إليها.
٥١١ - وأول الملاحظات أن المشتبه فيه مشكوك في حله أو في حرمته، وأن استسهاله والإقدام عليه قد يغرى النفس على انتهاك المحرمات ذاتها فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وإن ذلك بلا شك لا يوجب اعتباره حراما حرمة قاطعة، ولم يقل أحد من علماء المسلمين أن ما يشتبه فيه يكون تحريمه كتحريم المقطوع بحرمته بمقتضى النص الصريح فيه، فإن الذين قد أفتوا بتحريم بعض المشتبه لم يقطعوا بالتحريم فيه ولكنهم قالوا إنه الاحتياط في الدين، فمالك الذي قال إن نساءه جميعاً يطلقن، إذا طلق واحدة - لم يحرم ذلك تحريماً قاطعاً إنما يتصون ويحتاط فيفتى بأنهن طلقن جميعاً وكنا نرى وقد احتاط ذلك الاحتياط للرجل أن يحتاط للنساء أيضاً؛ بأن يطالبه بتطليقهن جميعاً، ليجوز له أن يتزوجن لأنهن لكى يحل لهن أن يتزوجن زواجاً لا شك فيه لابد أن يكون طلاق كل واحدة لا شك فيه، وتحريمها على الأول لا شك فيه، وهذا ما أخذه ابن حزم على المالكية فإنهم احتاطوا للرجل، ولم يحتاطوا للمرأة.
الملاحظة الثانية - أن العبرة في إفضاء الأمر إلى تحريم هو غلبة الظن، وكونه يؤدى إلى ذلك غالباً، وفى القليل لا يؤدى، وعلى ذلك لا يصح أن يقال إنه بمقتضى هذا الفرض يجب أن يخصى الرجال لكيلا يزنوا، ويقتل الناس لكيلا يفسدوا وتمنع غروس العنب حتى لا تتخذ خمراً إلى آخره، فإن ذلك لا يتأتى، ولا يقاس على سد الذرائع إذ أنه ليس الغالب على الناس الزنى، وليس الغالب في العنب أن يتخذ للخمر، إلخ.
ثم إنه فوق ما تقدم نهى الله سبحانه وتعالى عن المثلة وحث على التناسل، وحمى النفوس من أن تقتل، والأموال من أن تنتهك، فلا يصح أن يقال تخصى الرجال وتقلع الأعتاب، إلى آخره، لأنها موضع تهى بالنص، فلا يصح أن يباح ما حرم لذاته، بدعوى أنه ذريعة لما
429