428

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

يبيع شيئاً ويبتاعه منه - فله ابتياعه مالم يعلمه حراماً بعينه ، وما يغلب الحرام عليه غلبة يخفى معها الحلال . ولا شك أن في السوق مغصوباً ومسروقاً ومأخوذاً بغير حق وكل ذلك قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . فما منع النبي صلى الله عليه وسلم من شيء من ذلك. ثم يروى بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم : سأله أصحابه رضي الله عنهم، فقالوا: إن أعراباً حديثي عهد بالكفر يأتوننا بذبائح ، لا ندري أسموا عليها أم لا ، فقال عليه السلام: ((سموا عليها وكلوا)) وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم أمر من أطعمه أخوه شيئاً أن يأكل ولا يسأل ، فنحن نحض الناس على الورع، كما حضهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتندبهم إليه ، ونشير عليهم باجتناب ما حاك في النفس ولا نقضي بذلك على أحد ، ولا نفتيه به فتيا إلزام ، كما لم يقض بذلك النبي صلى الله عليه وسلم)) (١).

٥١٠ - ويشتد ابن حزم كعادته في القول والكتابة في نقد هذه الفكرة ، ثم يحكم بأن التحريم والتحليل لا يثبت بالظن ، ومن حرم للذرائع فقد خرم بالظن والله تعالى يقول: ((إن الظن لا يغني من الحق شيئاً)) ويقول في ذلك قولاً شديداً، وهو: ((كل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره ، أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد، فقد حكم بالظن، وإذا حكم بالظن ، فقد حكم بالكذب والباطل ، وهذا لا يحل ، وهو حكم بالهوى وتجنب للحق ، نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا، مع أن هذا المذهب في ذاته متخاذل متفاسد متناقض لأنه ليس أحد أولى بالتهمة من أحد ، وإذا حرم شيئاً حلالاً خوف تذرع إلى حرام فليخص الرجال خوف أن يزنوا ، وليقتل الناس خوف أن يكفروا ، ولتقطع الأعناب خوف أن يعمل منها الخمر ، وبالجملة فهذا المذهب أفسد مذهب في الأرض لأنه يؤدي إلى إبطال الحقائق كلها، وبالله تعالى التوفيق) (٢).

هذا كلامه بنصه قد نقلناه ليتبين مقدار تعصبه لمنهاجه، وتشدده في رد

(١) الإحكام = ٦ ص ٧ .

(٢) الإحكام = ٦ ص ٢٣.

428