Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
وسلم: ((أعظم الناس جرماً في الإسلام من سأل عن شيء لم يُحرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته)).
فالحديث الذي يدعو إلى تجنب المشتبه فيه هو حَضٌّ على الورع، وابن حزم يفرق بين الإيجاب والحض، فإن الإيجاب تحريم قاطع، أو أمر قاطع، والحض دعوة إلى ما ينبغي اجتنابه، وما ينبغي عمله، ويروى في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس)) ثم يقول: ((القول في هذا الحديث كالقول في حديث النعمان، سواء بسواء وإنما هو حض لا إيجاب)).
٥٠٨ - وعلى ذلك لا يحرم ابن حزم فعلاً للخشية أن يؤدي إلى أمر آخر محرم ولكن إن كان يقين بالحرام، وإن لم يعلمه بعينه، فإن التحريم يكون لهذا اليقين ويضرب لذلك مثلاً: ماءين في إناءين، أحدهما طاهر بيقين والآخر نجس بيقين ولكن لم يعلم الطاهر منهما، ولا النجس، فإنه لا يصح التوضؤ بهما معاً، لأنه يكون حاملاً للنجاسة بيقين. ويقول في ذلك: ((كل فعل أدى إلى أن يكون فاعله متيقناً أنه ارتكب حراماً في حالته تلك، وذلك نحو ماءين، كل واحد منهما مشكوك في طهارته، متيقن نجاسة أحدهما بغير عينه، فإذا توضأ بهما جميعاً كنا موقنين بأنه إن صلى صلى وهو حامل نجاسة، وهذا لا يحل، وكذلك القول في ثوبين: أحدهما نجس بيقين لا يعرف بعينه)) (١).
٥٠٩ - وعلى ذلك ينتهي بأنه ما لا يثبت تحريمه لا يصلح لمفت أن يفتي بأنه حرام بدعوى أنه يؤدي إلى حرام، ويقول في ذلك قولاً لا يجزم به: ((ومن حرم المشتبه، وأفتى بذلك وحكم به الناس، فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وخالف النبي صلى الله عليه وسلم، واستدرك على ربه بعقله أشياء من الشريعة، ويكفي من هذا كله إجماع الأمة كلها عصراً عن عصر أن من كان في عصره عليه السلام، وبحضرته في المدينة إذا أراد شراء شيء مما يؤكل أو يلبس أو يوطأ أو يركب أو يستخدم أو يتملك أي شيء كان - أنه كان يدخل سوق المسلمين، أو يلقى مساءاً
(١) الإحكام ج ٦ ص ٤.
427