419

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

المرسلة، وأن ذلك التقسيم ظهر بعد الشافعي، بدليل أن الشافعي قد ذكر ما أبطله بعنوان (الاستحسان) وهو في الأدلة التي ساقها يتجه إلى إبطال كل اجتهاد بغير القياس، وعلى ذلك فكلمة الاستحسان عنده تشمل هذين النوعين: الاستحسان الاصطلاحي عند المتأخرين من المالكية، والمصالح المرسلة؛ وكذلك كانت كلمة الاستحسان عند مالك تعم النوعين، وذلك لأن الشافعي إنما كان هدفه في كتاب ((إبطال الاستحسان)) هو الرد على أصحاب مالك الذين أخذوا القول به عن الإمام مالك رضي الله عنه.

٥٠٠ - والاستحسان في المذهب الحنفي (وهو لم تدخل فيه المصالح المرسلة قط)، هو أن يعدل المجتهد عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه يقتضي العدول، كالعدول عن القياس لأجل النص أو الإجماع، أو العرف، أو الضرورة، أو العدول عن القياس الذي تكون علته ظاهرة، إلى قياس آخر علته خفية، ولكنها أقوى تأثيراً.

أما الاستحسان عند المالكية بعد انفصاله عن المصالح المرسلة فهو الحكم الذي يخالف فيه القياس في أمر جزئي مصلحة فهو مقابل للقياس، مخالف له في الموضع الذي كان فيه القياس، ذلك لأن اطراد القياس قد يؤدي إلى أمر يكون فيه ظلم أو حرج.

والمصالح المرسلة هي التي لا يشهد لها نص من الشارع بالإثبات أو المنع فهي مرسلة، وقد ثبت من مجموع النصوص الشرعية أن المصالح مطلوبة، ورفع الضرر لازم، فبمجموع هذه النصوص وبعمل الصحابة ثبت أن كل أمر فيه مصلحة مطلوب ما لم يقم دليل على المنع.

٥٠١ - هذه كلمات قدمنا بها كلام ابن حزم في الاستحسان ليتحرر المقام قبل أن نخوض مع ابن حزم فيما خاض فيه، وفيما أثاره من خلاف،

ويظهر أن الاستحسان عند ابن حزم هو الاستحسان بمعناه العام الذي يشمل المصالح المرسلة، والاستحسان الاصطلاحي الذي ميزه المالكية من بعد ذلك، وذلك لأن ابن حزم لم يتكلم في المصالح المرسلة، وقد اقتصر

419