414

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

أمر قاطع ولا نهي قاطع، فهو مباح بمقتضى النصوص التي تدل على أن الله خلق للإنسان كل ما في الكون وسخره له، فعلى ذلك يكون القياس في موضوع النص ولا قياس حيث كان النص.

هذا هو أساس النظر الظاهري الذي وضحه ابن حزم، ولكن فقهاء القياس لا يرون أن لتلك الاعتراضات التي أوردها، وسماها أدلة مورداً على كلامهم فإنهم يدفعون كل اعتراض منها بعدم الإيراد، لأن الشريعة كلها مبينة عند فقهاء الرأي وغيرهم، لا شك في ذلك، فما تركنا صلى الله عليه وسلم إلا على المحجة الواضحة التي ليلها كنهارها، غير أن البيان لا يمكن أن يكون لكل الحوادث الجزئية جزئية جزئية، كل جزئية بنصها، وكل حادثة بعينها أو بعموم يشمل كل أفرادها، فإن الحوادث لا تتناهى، ولا يمكن أن تكون نصوص شاملة لكل الحوادث ما جد منها وما يجد والإسلام شريعة الأجيال إلى يوم القيامة، وعلى ذاك يكون بيانه للأحكام بما يناسب تلك الحوادث المتعددة المختلفة التي حدثت، وتجد في كل الأعصار والأمصار إلى يوم القيامة.

٤٩٦ - وعلى ذلك كان البيان على قسمين بيان بالنص الصريح الذي لا اجتهاد في تعرف الحكم منه إلا بمعرفة اللغة والسنة المبينة، وبيان آخر يؤخذ من النص بالدلالة، ويحتاج إلى استنباط وتأمل وتعرف للأسباب والنتائج من النص نفسه وذلك لا يعرف إلا بالاجتهاد والاستنباط.

هذا هو نظر القياسيين أساسه معرفة الحكم بالنوع الثاني من العلم، وهو تعرفه بالاستنباط من النص، ولذلك قسم الشافعي دلالة النصوص على الشريعة إلى قسمين، دلالة ظاهرة لائحة، ودلالة خفية تجيء بالاستنباط، فقال رضي الله عنه:

((وكل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، وعلى سبيل الحق فيه، دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهاد هو القياس)) (١).

(١) الرسالة ص ٤٧٧.

414